يا أهل مكة ؛ أنأكل الطعام ونشرب الشراب ونلبس الثياب ؛ وبنو هاشم وبنو المطّلب هلكى ؛ لا يبايعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا ( 39 / ب ) حتى نشقّ هذه الصحيفة الظالمة القاطعة ، فقال أبو جهل : كذبت ؛ واللّه لا تشقّ هذه الصحيفة - وهو في ناحية المسجد - . فقال زمعة بن الأسود : بل أنت واللّه أكذب ، ما رضينا بها حين كتبت . قال أبو البختري بن هشام : صدق زمعة بن الأسود ، لا نرضى بما كتب فيها ، ولا نقرّ بها ، قال مطعم بن عديّ : صدقتما وكذب من قال غير هذا ، نعم نبرأ إلى اللّه تعالى منها ومما كتب فيها ، قال هشام بن عمرو مثل ما قالوا في نقضها وردّها . فقال أبو جهل : هذا أمر قد قضي بليل ؛ تشوور « 13 » فيه بغير هذا الموضع ، وأبو طالب جالس في ناحية المسجد يرى ما يصنع القوم .
ثم إن مطعما « 14 » قام إلى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا « باسمك اللهمّ » . وكان « 15 » الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف « 16 » بن عبد الدار ، فشلّت يده في ما يزعمون ، واللّه أعلم .
فلمّا مزّقت وبطل ما فيها قال أبو طالب في ذلك « 17 » ويمدح ( 40 / أ ) النّفر الذين سعوا في نقض الصحيفة وإبطالها ؛ وبعث بها إلى جعفر وأصحابه بالحبشة :
1 -
ألا هل أتى الأعداء رأفة ربّنا * على نأيهم واللّه بالناس أرود « 18 »
وروى غيره : « ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا » « 19 » .
هامش
( 13 ) في الأصل : تشور ، والتصويب من السيرة .
( 14 ) في الأصل : مطعم ، والصواب ما أثبتنا .
( 15 ) في الأصل : فكان ، وما أثبتناه من السير والسيرة .
( 16 ) في الأصل : عامر بن هشام بن عبد مناة ، والتصويب من السيرة ومما تقدم من المؤلف في القصيدة ( 28 ) .
( 17 ) روى ابن إسحاق ( 6 ) أبيات من هذه القصيدة في السير والمغازي : 167 ، وهي بأجمعها في سيرة ابن هشام : 2 / 17 - 19 .
( 18 ) أرود : أرفق .
( 19 ) وبهذا النصّ رواه ابن إسحاق في سيرة ابن هشام ، وبالنصّ الأول في السير . وقال السهيلي :
« بحريّنا : يعني الذين بأرض الحبشة ، نسبهم إلى البحر لركوبهم إياه » الروض الأنف : 2 / 128 .