قصيدة يعظّم فيها الحرمة ، وينهى قريشا عن الحرب ، ويأمرهم بالكفّ ، ويذكر فضل أحلامهم « 10 » ، وهي هذه « 11 » :
أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * مغلغلة عنّي لويّ بن غالب
رسول امرئ قد راعه ذات بينكم * على النّأي محزون بذلك ناصب
وقد كان عندي يوم معرس « 12 » * ولم أقض منها حاجتي وما ربي
أعيذكم باللّه من شرّ ضغنكم « 13 » * وشرّ تباغيكم ودسّ العقارب
وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة * كوخز الأشافي « 14 » وقعها حقّ صائب
( 28 / ب ) فذكّرهم « 15 » باللّه أول وهلة * وإحلال أحرام الظّباء الشوازب « 16 »
وقل لهم - واللّه يحكم حكمه - : * ذروا الحرب تذهب عنكم في التّراحب
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * هي الغول للأقصين أو للأقارب
تقطّع أرحاما وتهلك أمّة * وتبري السّديف عن سنام وغارب « 17 »
وتستبدلوا بالأتحميّة بعدها * شليلا وأصداء ثياب المحارب « 18 »
وبالمسك والكافور غبرا سوابغا * كأنّ قتيريها « 19 » عيون الجنادب
فإيّاكم والحرب لا تعلقنّكم * وحوضا وخيم الماء مرّ المشارب
تزيّن للأقوام ثمّ ترونها * بعاقبة إذ بيّنات « 20 » أمّ صاحب
تحرّق لا تشوي « 21 » ضعيفا وتنتحي * ذوي العزّ منكم بالحتوف الصّوائب
هامش
( 10 ) كذا في الأصل ، وفي السيرة : فضلهم وأحلامهم .
( 11 ) وردت القصيدة بكاملها في سيرة ابن هشام : 1 / 302 - 305 .
( 12 ) بياض في الأصل بمقدار كلمة بين « عندي » و « يوم » ؛ كأن تكون « فيهم » . وفي السيرة : عندي الهموم معرّس ، ولا معنى للهموم هنا .
( 13 ) كذا في الأصل ، وفي السيرة : شر صنعكم ، ولعل أحدهما مصحف وإن كان معناه مقبولا .
( 14 ) الأشافي : جمع إشفى وهو ما يخرز به .
( 15 ) في الأصل : تذكرهم ، وما أثبتناه من السيرة وهو الألصق بالسياق .
( 16 ) الشوازب : الضوامر البطون .
( 17 ) تبري : تقطع ، والسّديف : لحم الظهر والسنام ، والغارب : أعلى الظّهر .
( 18 ) الأتحميّة : ثياب يمنيّة رقاق ، والشّليل : ثوب يلبس تحت الدرع أو هي درع قصيرة ، والأصداء : جمع صدأ الحديد .
( 19 ) في الأصل : غراسوايغا * كأن فنير بها ، والتصويب من السيرة ، والقتير : مسمار الدرع .
( 20 ) في الأصل : ثم قرونها * بعاقبة إذ ثننت ، والتصويب من السيرة وفيها : « يرونها » .
( 21 ) لا تشوي : لا تترك ولا تبقي .