وفي رواية ابن هشام « 91 » - وعن زياد عن ابن إسحاق « 92 » - قال : حدّثني من أثق به قال :
أقحط أهل المدينة فأتوا رسول اللّه - ص - فشكوا ذلك إليه ، فصعد المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء المطر ، فأتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق ، فقال : اللّهمّ حوالينا ولا علينا . فانجاب السحاب عن المدينة فصار حولها كالإكليل ؛ فقال - ص - : لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسرّه ، أما فيكم رجل ينشدنا شعره ؟ ، فقال بعض القوم : كأنّك أردت يا رسول اللّه قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال - ع - : ذلك أردت . فقام أعرابيّ كان حاضرا فقال « 93 » :
لك الحمد والحمد ممّن شكر * سقينا بوجه النبيّ المطر
دعا ربّه دعوة مخلصا * وأسلم منه إليه البصر « 94 »
فلم يرجع الكفّ عند الدّعا * إلى النحر حتى أفاض الغدر
سحاب وما في أديم السّما * سحاب يراه حديد البصر
( 27 / ب ) فكان كما قاله عمّه : * - وأبيض يسقى به - ذا غرر « 95 »
به ينعش اللّه أهل البلاد * فهذا العيان لذاك الخبر « 96 »
قال ابن هشام :
هامش
( 91 ) سيرة ابن هشام : 1 / 300 .
( 92 ) هو زياد البكائي أحد رواة السيرة ، المتوفى سنة 183 ه . ولم نجد الرواية في السير والمغازي .
( 93 ) وفي شرح نهج البلاغة : 14 / 81 : « ثم قام رجل من كنانة فأنشده » .
( 94 ) لعل الشاعر يعني ب « البصر » هنا : النفس .
( 95 ) الغرر : بياض الوجه ، والأبيض أغرّ .
( 96 ) ورد البيتان الأولان من هذه القطعة ومعهما خمسة أبيات أخرى لم يروها ابن حمزة : في شرح نهج البلاغة : 14 / 81 .