لقد علم الأقوام أنّ سراتكم * على كلّ حال خير أهل الجباجب « 32 »
وأفضله « 33 » رأيا وأعلاه منّة « 34 » * وأقوله للحقّ وسط المواكب
فقوموا فصلّوا ربّكم وتمسّحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدّق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبته بالسّهل تسري ورجله « 35 » * على القاذفات من رؤوس المثاقب « 36 »
فلمّا أتاكم نصر ذي العرش ردّهم * جنود المليك بين ساف وحاصب « 37 »
فولّوا سراعا هاربين ولم يئوب * إلى أهله م الجيش غير عصائب
فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم * يعاش بها ، قول امرئ غير كاذب « 38 »
فلما سمع أبو طالب هذا الشّعر طمع فيه ، فقال مجيبا له ( 29 / ب ) :
1 -
أبلغ أبا قيس رسالة شاعر * عليم بما قد قال جمّ التجارب
2 -
محضت قريشا صفو نصحك جاهدا * وحذّرتهم عصيان ربّ مطالب
3 -
بقطعهم أرحامهم بعد وصلها * وتركهم « 39 » للعجائب
4 -
يقولون لي : دع نصر من جاء بالهدى * وغالب لنا غلّاب كلّ مغالب
5 -
وسلّم إلينا أحمدا واكفلن لنا * بنينا ولا تحفل بقول المعاتب
6 -
فقلت لهم : اللّه ربّي وناصري * على كلّ باغ من لويّ بن غالب
7 -
أأجزركم ابني وأخفر « 40 » ذمّتي * وأكفل ابنا لابن عمّي وصاحبي
وهذا كقول العجليّ :
هامش
( 32 ) الجباجب : المنازل .
( 33 ) في الأصل : وأفضلهم ، والتصويب من السيرة .
( 34 ) المنّة : قوة القلب .
( 35 ) في الأصل : فدجله ، والتصويب من السيرة .
( 36 ) القاذفات : أعالي الجبال ، والمثاقب : الثنايا في الجبال .
( 37 ) السّافي : الذي أصابه الغبار ؛ والحاصب : الذي أصابته الحصباء ، وقد يكون السافي والحاصب :
الذي يثير الغبار والحصباء .
( 38 ) في الأصل : حازب ، والتصويب من السيرة .
( 39 ) بياض في الأصل .
( 40 ) في الأصل : وأحقر ، والصواب ما أثبتنا ، وأخفر : أي أنقض عهدي ، وأجزركم : أي أدفعه إليكم لتجزروه .