الكلبيّ « 26 » ، عن أبيه : فذكر خبر قيس وبطون مضر ؛ واستسقاء عبد المطلب « 27 » ، وبلغهم ذلك فطعنوا به ؛ وعظم عليهم ، وسار وجوه قيس وهذيل وأسد ومن داناهم من مضر ، حتى أتوا قبر عبد المطلب فأقاموا عليه أياما ؛ ونحروا مطاياهم ؛ وحلفوا ألّا يدخلوا « 28 » مكة إلّا حفاة حسّرا . وجاءوا أبا طالب يعزّونه ، فتكلّم وافد هذيل فقال :
أبا طالب ؛ هدمتنا مصيبتك ؛ وهدّتنا رزيتك ، خطب لعمري عظيم ، ومصابنا بأبيك « 29 » جسيم . مات ربيع الناس ؛ وعمود الباس ، ذو الوجه الأغرّ ، ملك فقدر ( 3 / أ ) ، وولد فأكثر . فأعظم اللّه أجرك ؛ وجبر كسرك . فأنت خير خلف من أكرم سلف .
ثم تكلّم وافد هوازن فقال .
أبا طالب ؛ موت أبي الحارث حمل « 30 » ثقيل ؛ وخطب جليل ، كان شفيعا لمن شفع ؛ وعزّا لمن شسع « 31 » ، لا تخمد ناره ، ولا يخاف جاره ، وأنت بعده تمنع فقده ؛ وتثبت عقده .
ثم تكلّم من بعده وافد غطفان فقال :
أبا طالب ؛ وترنا الزمان ؛ واجتاحنا الحدثان ؛ في السيد الأبلج ؛ والملك المتوّج ، علّم الجود إذ ملك ، وفقد المجد إذ هلك ، ونعم الثمرة أنت من تلك الشجرة .
هامش
( 26 ) نسّابة العرب ، هشام بن محمد ، المتوفى سنة 205 ه ، وأبوه هو محمد بن السائب المتوفى سنة 146 ه .
( 27 ) لعل المؤلف يشير بذلك إلى استسقاء عبد المطلب عندما أجدبت قريش ( وقد ورد في الروض الأنف : 2 / 28 - 29 ، وغيره من المصادر ، ثم معارضة قريش قيام عبد المطلب بحفر زمزم وذهابهم إلى المحاكمة وما وقع خلال ذلك من عطش قريش وسقي عبد المطلب إياهم ، مما هو مذكور بالتفصيل في السير والمغازي : 24 - 25 وسيرة ابن هشام : 1 / 152 - 153 ودلائل النبوة : 1 / 95 .
( 28 ) في الأصل : وحلفوا لا يدخلوا ، ولعل الأرجح ما أثبتنا .
( 29 ) في الأصل : ومصابنا بك ، والسياق يقتضي ما أثبتنا .
( 30 ) في الأصل : حميل ، وهو من أخطاء النسخ .
( 31 ) كان شفيعا لمن شفع : أي لمن طلب إليه الشفاعة ، وعزا لمن شسع : أي بعد عن قبيلته وموطن عزّه .