ثم تكلّم وافد بني أسد فقال :
أبا طالب ؛ أعزز بفقد أبي الحارث علينا ، ساقي الحجيج بالحرم ، ومعدن الكرم ، عاش محمودا ؛ ومات مفقودا ، فمصيبته عظيمة ؛ ورزيّته جسيمة . وأنت وارث الجود ؛ ومحلّ الوفود ، وإنما تلد الأسود الأسود .
ثم تكلّم أبو عقيل « 32 » فقال :
أبا طالب : أكبر المصائب مصيبتك ، وأكبر الخلف أنت ( 3 / ب ) فنسأل اللّه لك التصبّر والنصر ؛ وأن يجبر بخلافتك الكسر ؛ ويرفع بك للعرب الذّكر . ثم أومى إليه بيده وهو يقول :
أصبحت يا عبد مناف في الحسب * رأسا مقرا لك سادات العرب
فاحي « 33 » لنا أيام عبد المطّلب * واشدد لنا حبوة مجد لا تغب « 34 »
واعقد لنا تاج الكريم المنتخب * شبيه ذي الإفضال : واحضر لا تغب
فقال أبو طالب :
صدقت أقوالكم ، وعدلت شهاداتكم . والرزية وإن جلّت وعمّت فإنّ إلى اللّه « 35 » الرّجعى ، وهو الحيّ الذي لا يموت وما سواه ميّت . طوبى لمن كان في الحياة حسن العمل ؛ وفي دهره قصير الأمل ؛ ويكون بدله خير بدل .
هامش
( 32 ) كذا في الأصل ، ولم نعرفه ، ولعل الصواب : وافد عقيل .
( 33 ) كذا في الأصل ، والهمزة همزة قطع ، ولعله : « أحي » بلا فاء .
( 34 ) لا تغبّ : ليس لها غبّ أي آخر .
( 35 ) طمست كلمة ( اللّه ) في الأصل ، والسياق يقتضيها .