شفاههم من الغيظ والغضب فيقول : يا ويلتي ليتني لم أوت كتابيه ، وينادي الجليل جيئوا به إلى النار ، فصارت الأرض تحته نارا والشمس فوقه نارا ، وجاءت نار فأحدقت بعنقه فينادي : وأطول عقباه ، قال : فتكلمه النار فتقول :
أبعد اللّه عقبيك عقبا فما عقبت في طاعة اللّه قال : ثم تجيء صحيفته تطير من خلف ظهره فتقع في شماله ثم يأتيه ملك فيقلب صدره إلى ظهره ، ثم يقبل شماله إلى خلف ظهره ، ثم يقال له : اقرأ كتابك قال : فيقول أيها الملك كيف أقرأ وجهنم أمامي ؟ قال : فيقول اللّه دقّ عنقه واكسر صلبه وشدّ ناصيته إلى قدميه ، ثم يقول : خذوه فغلوه قال : فيبتدره لتعظيم قول اللّه سبعون ألف ملك غلاظ شداد ، فمنهم من ينتف لحيته ، ومنهم من يعض لحمه ، ومنهم من يحطّ عظامه .
قال : فيقول أما ترحموني ؟ قال : فيقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ، قال : فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره ، وحجر كبريت من نار يشتعل في وجهه . ويخلق اللّه له سبعين جلدا كل جلد غلظه أربعون ذراعا بذراع الملك الذي يعذبه بين الجلد إلى الجلد حيات وعقارب من نار ، وديدان من نار ، رأسه مثل الجبل العظيم ، وفخذاه مثل جبل ورقان وهو جبل بالمدينة ، مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحبا وأذناه عضوضان « 1 » بينهما سرادق من نار تشتعل قد اطلعت النار من دبره على فؤاده ، فلا يبلغ دركا من دركاتها حتى يبدو له سبعون سلسل للسلسلة سبعون ذراعا ، ما بين الذراع حلق عدد قطر المطر لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها ، قال : وعليه سبعون سربالا من قطرا من نار ، وتغشى وجوههم النار عليه قلنسوة من نار ، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلية من نار ، وفي رجليه قيود من نار قد نقب رأسه ثلاثمائة وستين نقبا يخرج من ذلك النقبات الدخان من كل جانب ، وقد غلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه ، يسيل منها ثلاثمائة نهر وستون نهرا من صديد ، يضيق على منزله كما يضيق الرمح في الزج ، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها ومن شدة سوادها وزفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها
هامش
( 1 ) العضوض : البئر البعيدة القعر .