عبد الرحمن بن السائب : فإني لمع نفر من الأنصار والناس في أمر عظيم إذ هومت تهويمة ، فزنح شيء أقبل طويل العنق أهدب أهدل ، فقلت : ما أنت ؟
قال : النقار ذو الرقبة بعثت إلى صاحب القصر ، فاستيقظت فإذا الفالج قد ضربه ، التهويم : دون النوم الشديد . زنح وسنح بمعنى وتزنح على فلان أي تسنح وتطاول ، قال الغريب النضري :
تزنح بالكلام على جهلا * كأنك ماجد من آل بدر
أهدب طويل الهدب أهدل متدلي الشفة ، « وفي كنز اللغة » تهويم :
ساعتي خفتن وسر جنبانيدن در نعاس ، « وفي نهج البلاغة » قال أمير المؤمنين ( ع ) ملكتني عيني فسنح لي رسول اللّه ( ص ) ( الخ ) قال ابن ميثم : قوله ( ع ) : ملكتني عيني استعارة حسنة ، وتجوّز في التركيب ، أمّا الاستعارة فلفظ الملك للنّوم ، ووجه الاستعارة دخول النائم في غلبة النوم وقهره ومنعه له أن يتصرف في نفسه كما يمنع الملك العبد من التصرف في أمره ، وأما التجوز ففي العين وفي الإسناد إليها ، أما الأول فأطلق لفظ العين على النوم لما بينهما من الملابسة أو في إطباق الجفون من عوارضهما ، وأما الثاني فإسناد الملك إلى النوم المتجوز فيه بلفظ العين .
« وفيه أيضا » قال ( ع ) : العين وكاء السنة « 1 » قال السيد وهذه من الاستعارات العجيبة ، كأنه ( ع ) شبّه السنة بالوعاء والعين بالوكاء ، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء ، وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي ( ص ) ، وروى العين وكاء الست على حذف لام الفعل والستة الاست ، والاست العجز وقد يراد به حلقه الدبر وأصله سته على فعل بالتحريك فحذفوا منه عين الفعل .
وفي الكافي في خطبة له ( ع ) : فرحم اللّه امرأ راقب ربه وتنكب ذنبه وكابر هواه « 2 » وكذب مناه امرأ زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها
هامش
( 1 ) الوكاء : رباط القربة ونحوها .
( 2 ) تنكب : تجنب . كابر : خالف وغالب . وفي بعض نسخ المصدر ( كابد ) أي قاساه وتحمل المشاق في فعله .