وآله ، وإن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته .
وأصحّ ما ورد فيها وأنفعها وأجمعها دعاء السجاد ( ع ) في الصحيفة الكاملة : إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده ، وفي فصل الثلاثين من جنة الكفعمي دعاء للخضر ( ع ) من دعا به أو سمعه سماعا أمن من الوسوسة أربعين سنة ، وفي أدعية الأسابيع من ذلك شيء كثير ، ومن جميع ما ذكرنا يمكن استخراج تكليف القسم الثالث من أقسام المستعيذين الصادقين هو المبتلي بنتائج أعماله السابقة التارك لها عند الاستعاذة ككثير من الخصال القلبية التي اكتسبها شيئا فشيئا من الأفعال التي هي مبادئها فلا ينفعها الاستعاذة ما لم يغيرها باستكشاف مبادئها بجهده والتوبة منها ، وتبديلها بأضدادها التي تذهب بنتائجها ، وإلا فهو عامل دائما بأفانين الشيطان وإن لم يقرب إليه في طول الزمان ، فإن تتبع في حالاته الماضية ولم يجد ما يمكن انتسابها إليه فليتضرع في كشفه وليتب إجمالا فإنه أرحم من أن يستصعد به أحد فأشقاه أو يتقرب إليه فنجّاه ، وليتبدل من الثمانية السابقة كل ما يحتمل فيه ذلك فإنه غاية تكليف السالك .
قال العلامة المجلسي ( ره ) في قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
الآية ، لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزمة للإيمان الكامل باللّه وقدرته وعلمه وكماله والإقرار بعجز نفسه وافتقاره في جميع أموره إلى معونته تعالى وتوكله في كل أحواله عليه فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له سلطنة واستيلاء على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، فالمستعيذ به تعالى في أمانه وحفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة ، قال : وإذا كان على حقيقة الإيمان وارتكب بإغوائه بعض المعاصي فإنه تعالى يوفّقه للتوبة والإنابة ، ويصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان وبعده عن وساوس الشيطان ( انتهى ) .
وينبغي بعد ذلك كله مداومة الأعمال التي تبعد الشيطان وتمرضه وتدفع شره ، « وفي كتاب الأشعثيات » عن علي ( ع ) قال : قيل : يا رسول اللّه ما