تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
زاده وحده ، وعن مشاركة الشيطان ، وكذا مصالح التقديم من نزول الملائكة وطرد الشياطين ، وبذلك يتم له أيضا جميع الغايات التي يقصدها في أكله بأحسن وجه وأكمل طريق ومنعه عن غيره ، فإن الناس بين من لا يقصد به إلا مجرد إبقاء الحياة الواجب وإمكان التأهب للآخرة أو بانضمام التنمية والتغذية وهم الأواسط ، أو مع التلذذ به ، وأما غيرهم فخارجون عن حدود الإنسانية غير مقصودين في العناوين السابقة ، وهذه الغايات كلها حاصلة بالإنفاق والمواكلة في خصوص ما ينفق منه مما لا يتضمن جميعها أو بعضها فضلا عن غيره ، إذ ما ينفق من شيء فاللّه يخلفه وما يخلفه اللّه لا بد وأن يكون جامعا لكل فائدة وغرض يراد من الغذاء وإن كان في أصله ضرر ومفسدة ، ومعه يذهب خوف بذله ونفود طعامه أيضا ، ومع عدم الإنفاق منه يتنفر عنه الملائكة ويوكّل إلى نفسه ويخلي بينه وبين غذائه ، فيكون مضرته بحاله بل اطلاع غيره من الجار والسائل والمعتري عليه نظر غيره إليه مورث لمفاسد أخرى عظيمة ، بل ذكر بعض الأعاظم أن أغلب الأمراض الحادثة من المأكل إنما هو من قبل الانفراد فيها وعدم الإنفاق منها ، ومن هنا يظهر سرّ كثرة اهتمام الحجج ( ع ) في بذل طعامهم والمواكلة مع غيرهم . وفي الخصال وغيره عن النبي ( ص ) : الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تمّ ، إذا كان من حلال وكثرت الأيدي عليه ، وسمى اللّه تعالى في أوله وحمد في آخره ، « وعن الفردوس » عنه ( ص ) : كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة ، « وفي المكارم » إنه قيل له : إنّا نأكل ولا نشبع ؟ قال : لعلكم تفترقون عن طعامكم فاجتمعوا عليه واذكروا اسم اللّه عليه يبارك لكم ، « وفيه » أن أحب الطعام إليه ما كان على ضفف . الضفف : كثرة الأيدي على الطعام . وفي المحاسن عن الصادق ( ع ) : إنما ابتلى يعقوب بيوسف ( ع ) أنه ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه يدعى فيوما محتاج لم يجد ما يفطر عليه فأغفله فلم يطعمه فابتلى بيوسف قال : فكان بعد ذلك ينادي مناديه كل صباح من لم
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 229 | ميرزا حسين النوري الطبرسي