تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
طريقي إلى بغداد ، وكان عشرة فراسخ رجلا من أهل محبته ، ومن عجنت طينته بماء ولايته ، فلما ركبت وطويت شطرا من الطريق رأيت شخصا ، فسألني أين تريد ؟ فقلت : تقية إلى زيارة رابع الخلفاء ، فقال : أنتم معشر البكتاشية مشهورون بالشيع وآثاره لائحة من وجناتكم فلم تتقي ؟ فقلت : وأي بلد تسكن ؟ فقال : بحرين ، فقلت : هذا عجيب فان أكثر أهل هذه القرية من أهل الخلاف « 1 » . فقلت : كيف هذا ؟ فقال قصتي طويلة ، فقلت : حدثني بها لعل اللّه يسهل علينا ببركتها مشقة هذا الطريق ، فقال : كنت سابقا من أهل الشقاق والنفاق ؛ وكان لي أخ مات ، فلما فرغنا من دفنه ورجعنا إلى البيت رأيت أمي لا تصبر من الجزع ، والتمست مني ان أذهب بها إلى قبره ؛ فذهبت بها إليه . فلما شاهدت القبر خرت نفسها عليها فوافقتها عليه ، فسمعت صوتا من القبر يقول : يا أماه أدركني ! يا أخاه أدركني ! فلما تأملت عرفت انه صوت أخي ، فنبشت القبر فرأيته قاعدا فيه وتبدل حزننا بالسرور ، فأردنا ان نذهب به إلى البيت فقال : لا أخرج حتى تتولون عليا وآله الطاهرين ( ع ) ، وتظهرون البراءة من أعدائهم ، قال : فصار جميع قبيلتنا من المؤمنين الموقنين ، فسألناه عن سبب تلك الهداية ؟ فقال : لما وضعتموني في القبر فكأني كنت نائما ، فرأيت قفرا كأنه مشتعل من غضب الرحمن ! وفي طرف منه شجر عنده عين ماء أحلى من العسل وأبرد من الثلج ، وعليها شخص جليل وجماعة حوله واقفين ، يقول بعضهم : يا أبا الحسن أسقني وبعضهم يا باتراب أدركني وهو يسقي بعضهم ويطرد آخرين ، فلما وصلت النوبة إليّ قال : لم لا تستسقي من الخلفاء الثلاث ؟ فقلت : يا سيدي لقلة السن وعدم التتبع في مسائل الإمامة غفلت عن ذلك ، فان رجعت مرة إلى الدنيا لا ترفع يدي عغن ولائك فقال : انتبه وناد أمك وأخاك فإنهما على قبرك وقد ألقينا على قليهما الذهاب إلى
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل ولم نظفر على نسخة حبل المتين .