محمّد بن أبي عبد اللّه البختري الطائي ، ورزقت منها ولدا سميته علينا فعمر سنة وأياما ، ثم مات فعظم به مصابي ويئست من الولد ، ثم لم تفقد الزمان حتى تعين لي حمل الزوجة ، فأشفقت من ذلك واغتممت ولازمت الدعاء في كل صلاة .
وكان قد بلغني انه إذا أراد الإنسان طلب الولد قال في جوف الليل في دعاء الوتر قبل الركوع « رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء اللهم لا تذرني فردا وحيدا مستوحشا فتقصر شكري عند تفكري بل هب لي من لدنك أنيسا وعقبا ذكورا وإناثا أسكن إليهم في الوحشة وآنس بهم في الوحدة وأشكرك عند تمام النعمة يا وهاب يا عظيم أعطني ما سألتك عافية منا منك وارزقني خيرا حتى أنال منتهى رضاك عني في صدق الحديث وشكر النعمة والوفاء بالعهد انك على كل شيء قدير » وكنت ألازم ذلك ، فلما كان أوائل شوال رأيت بعد ان صليت وردي وكنت يومئذ أنام تحت السماء لزمن القيظ كأن إنسانا خرج إليّ من الحائط فجاء حتى وقف من خلفي من جهة الشمال ، ثم استفتح وقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم
كهيعص
- إلى قوله -
اسْمُهُ يَحْيى
ثم أمسك ؛ فاستيقظت ، وقلت : هذه بشارة لولد يكون اسمه يحيى قد سماه اللّه بذلك بشارة بحياته ، فشكرت اللّه سبحانه فغلبني النوم فرأيته قد جاء حتى وقف أمامي ثم استفتح وقرأ سورة مريم إلى قوله تعالى :
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
ثم أمسك واستيقظت وقلت : الحمد للّه هذه بشارة لي بحياته وانه يرثني ؛ فشكرت اللّه سبحانه وأضاء الصبح ، فقضيت صلاتي ، فلما كان الليلة التي ولدت يا ولدي فيها أخذ عيني النوم ، فسمعت كأن قائلا يقرأ السورة بعينها حتى بلغ إلى قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
والنساء يصحن لك البشرى هذا ولد ذكر ، فشكرت اللّه تعالى .
قال أبي : واستدعيتك إليّ وأذنت في أذنك اليمنى وأقمت في اليسرى وحنكتك بشيء من تربة الحسين بن علي ( ع ) في ماء عذب وسميتك يحيى ، وكنيتك أبا الفضل وكان مولدي في أوائل شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة