فضيلة الزيارة ما لفظه : حكاية غريبة في هذا المعنى بتاريخ عيد الفطر سنة اثنين وسبعين وسبعمائة حضر عندي السيد جعفر بن علي ؛ وحكى لي ما سمعه . عن عم أبيه السيد حسن بن أبي الفضائل أنه قال : حججنا بيت اللّه الحرام في جماعة من الأنساب والأصحاب وكان معنا الفقيه ابن تويرة السوراوي يتولى عقد الإحرام ويعلمنا كيفية الحج إلى بيت اللّه الحرام ، فبينما نحن في الطواف فإذا برجل من أهل اليمن يقال له : أسعد بن أسد من أهل صعده أتانا ، فسلم علينا ، وقال : اعلموا اني رجل مؤمن رأيتكم ، ففرحت بكم ورجوت ان اللّه تعالى قد أنعم على تلاقيكم ، وان حجي هذا على الوجه المشروع يتم بكم ، فأشركوني معكم واغتنموا ثوابي ، فقلنا : مرحبا بك أنت منا ولك مالنا وعليك ما علينا وأشركناه معنا فيما نفعله من أفعال الحج ، فلما فرغنا قال : باللّه عليكم الا ما رحتم معي إلى مخزني فامنعنا عليه فأبى إلّا رواحنا فرحنا معه ، فرأينا غلمانا وعبيدا ومماليك وإذا هو رجل ذو ثروة وتجمل تقدم لنا ما حضر من الطعام ، فأكلنا وحمدنا اللّه تعالى ، وقمنا فقال للفقيه : أشتهي ان تجلس عندي هنيئة ، فلي إليك حاجة ، فجلس عنده وخرجنا نحن نسعى في أغراضنا ، فلما كان وقت الخروج إلى رحلنا لحق بنا الفقيه ، ثم خرجنا جميعا إلى الأبطح .
فلما كان نصف الليل ، فإذا الفقيه يبكي ويتنحب ويقلق ويتوجع ويسترجع ، فقلنا : ما الخبر ؟ فقال : باللّه عليكم وبحرمة هذا البيت إلّا قمتم معي وأوصلتموني مخزن أسعد بن أسد في هذه الساعة ، فقلنا : هذا شيء لا يكون ولا نقبله ، وكيف ندخل مكة في هذا الليل ونخاطر بأنفسنا وفيها من الحرامية واللصوص ما ليس يخفى عليك ، فقال : ان كان لي عليكم حق وتريدون مجازاتي عليه ، فهذا وقته وشفيعي إليكم جدكم رسول اللّه ( ص ) وبالغ في ذلك فتجردنا عن أكثر ثيابنا وقمنا معه حتى وقفنا على الموضع الذي فيه أسعد بن أسد ودققنا الباب ، فقال : من أنتم ؟ فقلنا : نحن العلويون العراقيون أصحابك بالأمس ، فقال : مرحبا بكم ، ولكن يا سادتي هذا وقت أخشى من فتح بابي فيه ، وإذا كان الغد فانعموا ، فقلنا : لنا إليك حاجة ضرورية ، وليس
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 367
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٦٧