القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، قال : سمعت أبا إبراهيم ( ع ) يقول : لما حفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت إليه من احدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى ان ينثني « 1 » وخرج ابنه الحارث عنه ، ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عينا يخرج عليه برائحة المسك ، ثم حفر فلم يحفر إلّا ذراعا حتى تجلاه « 2 » النوم ، فرأى رجلا طويل الباع حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول : أحفر تغنم وجد تسلم ، ولا تدخرها « 3 » للمقسم الأسياف لغيرك والبئر « 4 » لك أنت أعظم العرب قدرا ومنك يخرج نبيها ووليها والأسباط أو لنجباء الحكماء العلماء البصراء والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ، ولا لك ولكن في القرن الثاني منك بهم ينير اللّه الأرض ، ويخرج الشياطين من أقطارها ويذلها في عزها ، ويهلكها بعد قوتها ويذل الأوثان ويقتل عبادها حيث كانوا ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن وقد كان « 5 » القادر على الأوثان لا يعصيه حرفا ولا يكتمه شيئا ويشاوره في كل أمر هجم عليه واستعيى عنها عبد المطلب ، فوجد ثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبيه ؛ فأخذها وأراد ان يثب فقال : وكيف ولم أبلغ الماء ، ثم حفر ولم يحفر شبرا حتى بدا له قرن الغزال ورأسه ، فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ( ص ) علي ولي اللّه فلان خليفة اللّه فسألته فقلت : فلان متى كان قبله أو بعده ؛ قال : لمن يجيء بعد ولا جاء شيء من اشراطه « 6 » فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق فضربه فقطع أكثر ذنبه ، ثم طلبه ففاته ، وفلان قاتله انشاء اللّه ، ومن رأى عبد المطلب ان يبطل رؤياه التي رآها في البئر ، ويضرب السيوف
هامش
( 1 ) أي ان ينصرف .
( 2 ) أي غطاه وغشاه .
( 3 ) لعل الضمير راجع إلى القسمة المدلول عليها بقوله : تغنم .
( 4 ) خ ل « التبر » .
( 5 ) أي هو الذي يجعله اللّه تعالى قادرا على كسر الأوثان ومحوها .
( 6 ) الاشراط جمع الشرط بالتحريك : العلامة .