تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وصلنا إلى بريده مقر سلطنة إبليسهم ابن مسعود المدعو بإمام المسلمين سعى إليه الجمال وعرفهم القضية ، فاستوحشوا منه لعظمها عندهم فهددوه بالقتل ان كان كاذبا في دعواه ، فحلف لهم ان الأمر كما قال ، فاطلعنا على الخبر قبل ورودهم علينا فدفناهما فورا ومحينا آثار القبر ، فأقبلوا علينا وفتشوا رحالنا فلم يجدوا لها علامة فذبحوا الجمال من حينه أخزه اللّه في يوم القيامة . فلما أصبحنا كنت محزونا مغموما لدفن الشيخ في تلك البلاد الخبيثة وعدم توفيق حمل جنازته إلى المشهد الغروية وجعلت أتذكر تلك الحال وألعن الجمال ، فقال الشيخ محمّد : لا تأسوا على ما فاتكم ولا تحزنوا على ما فعلتم وطيبوا أنفسكم فان اللّه لا يضيع أجر المحسنين ، واعلموا ان الشيخ قد حمل إلى النجف في البارحة ولم يكن لكم همّ غير هذا وقد كفيتم مؤنة الطريق ، فظننا انه رأى شيئا في النوم أو لان اللّه يحشر أرواح المؤمنين إلى وادي السلام ، فقال : مهلا لم أقل ما قلت بالخرص والتخمين ولم أتكلم إلّا باليقين ولم أحكم بمضمون ما ورد في الخبر وانما أنبأتكم بما شاهدته بالبصر ، فإنه لما مضى من الليلة الماضية برهة وأخذ كل واحد منكم مضجعه كنت يقظان مصطليا من نار أوقدتها لشدة برودة الهواء ؛ فإذا بركب على خيول أو نجب « 1 » مسرجة ملجمة واقفين على قبر الشيخ ، فقمت وسألت عنهم وعن شغلهم ؟ فقالوا : جئنا لنحمل الشيخ إلى جوار أمير المؤمنين ( ع ) ، فالتفت وإذا بالشيخ على خيل مثل خيولهم واقف بينهم . فلما رأيت ذلك مشيت إليهم وقلت : وأنا أذهب معكم ، فقالوا : ارجع وأخذوا في الرجوع والسير نحو النجف ، فمشيت خطوات ؛ فالتفت الشيخ إلي وقال : ارجع ليس هذا وقت سيرك معنا وطب نفسا فأنت تأتينا يوم الثالث وهو يوم الجمعة وقت الظهر وتحمل وتوصل إلى المشهد الشريف ، فرجعت إلى مستقري قال : وكان في الجماعة جمع من موتى العلماء الذين كنت أعرفهم
هامش
( 1 ) النجب جمع النجيب : الشريف الأصيل في نوعه . والمراد هنا : الفرس .