عمدة الفقهاء الأطياب جناب الشيخ تقي ملا كتاب عم الشيخ المذكور قدس سره ، وقد جمعت بين لفظيهما لاشتمال خبر كل واحد منهما على ما ضاع عن الآخر ، قالا : قال الشيخ رحمه اللّه عزم الشيخ مهدي ( ره ) زيارة بيت اللّه الحرام في آخر عمره ، فقلت له نظرا إلى الأخبار المتكاثرة : لو زرت أبا عبد اللّه ( ع ) في أيام عرفة لأدركت الحج وزيادة ولا تحتاج إلى تحمل أعباء السفر ووعثاء الطريق « 1 » فقال : حداني إلى هذا العزم أمر ان أحدهما اشتياق الروضة التي وردت في الأخبار انها في الجنة مختصة بمن مات في طريق مكة ، ولعلي أموت في الذهاب أو الإياب وأفوز بتملك الروضة من رب الأرباب ، والثاني الفوز بالاجتماع مع بقية اللّه في الأرضين ( ع ) في زمان واحد في عرفات ، فإنه ( ع ) يحضر الموسم في كل سنة كما نطقت به الروايات ، وهذا القدر يكفي لاطمئنان القلوب وادراك لذة الاجتماع مع المحبوب وان خفي شخصه عن النظر وضربت الغشاوة على أعين البشر ، فعزم على الرحيل وصاحبت معه وصاحبنا أيضا الشيخ الفاضل الصالح الشيخ محمّد العبودي ، قال الأول : وكان يقرأ على والدي المدارك كان من الفضلاء الأخيار وصاحبهم أيضا السيد السند السيد حسين النهاوندي الذي كان من خواص الشيخ رحمه اللّه .
وكان بعض الأصحاب يتذاكر في الذهاب يوم عرفة في عرفات ودرك توفيق الاجتماع مع الشيخ في الدعاء ، وكان رحمه اللّه يقول : دعوني ونفسي في ذلك اليوم وانكم تحتجبون عني فيه فلا ترونني ، قال : وكان كما قال : فلما وصلنا إلى عرفات لم نر الشيخ وأتعب الأصحاب نفوسهم في طلبه ، فانقلبوا خائبين ؛ ولما قضوا نسكهم رجعوا فلما قربوا من بلاد نجد مرض الشيخ واشتد به إلى أن انتقل إلى جوار رحمة اللّه ، ولما كان حمل الأموات من بلد إلى بلد من البدع المنكرة عند العامة خصوصا الوهابية منهم المستولين على نجد وكان طريقهم إليهم وجمالهم منهم ، سترت ليلا جنازته وجنازة السيد حسين المذكور المتوفى بعد الشيخ من غير فصل في خيمتنا وأطلع عليه الجمال الخبيث ، فلما
هامش
( 1 ) الأعباء جمع العبء : الثقل والحمل . الوعثاء : المشقة والتعب .