وأولياء النعم بهم تدفع البلاء وتزيل النقم .
واعلم أن صاحب تلك الواقعة والد شيخنا المعظم دام ظله وان كان معدودا ظاهرا في عداد الأطباء منخرطا في سلك غير العلماء ، لكنه كان من الصالحين الأبرار والأتقياء الأخيار لم يتشرف بخدمته أحد إلّا وقد أثنى عليه خيرا واستقل له نظيرا ، وتقدم سابقا في منامات المولى زين العابدين السلماسي رحمه اللّه ما يظهر منه جلالة قدره وعلو مقامه وقوة ايمانه وخلوص سريرته .
ولقد حدثني ولده شيخنا الأكرم انه كان في بعض أيام سياحته في نواحي طبرستان مع رجلين آخرين ، فمروا على أرض قد زرعت فيها الخضراوات وقد بلغ بهم الجوع إلى الغاية ، فعكفا عليها واجتنب الحاج المزبور عنها ، فدعواه إلى ذلك فلم يجبهما إلى أن شبعا منها ؛ ثم أخذوا في السير إلى أن وصلوا إلى عين ماء في سفح جبل « 1 » فجلسوا عندها وإذا برجل شبه الدراويش قد نزل من الجبل وأخرج من مخزنه خبزا ولبنا ، وجعله في إناء وقدمه إليه وقال : كل فدعاهما وهمّا ان يأكلا معه ، فأخذ الرجل عمودا كان في يده وقال : لأكسرن رؤوسكما ان قربتما إليه وقام على رأسه يأمره بالأكل ويحثه عليه إلى أن فرغ فأخذ إناءه ورجع ، فقال الحاج ( ره ) هذه ثمرة شجرة التقوى ومن تمام نعمة اللّه عليه ان رزقه خمسة أولاد ذكور اثنان منهم من العلماء ، أحدهما شيخنا المتقدم أطال اللّه بقاه له مناقب كثيرة وفضائل خاصة لا يسعها الكتاب مع أن التعرض لها خروج عن وضعه ؛ وثانيهما العالم الفاضل عمدة العلماء المبرزين المبرء من كل درن وشين سمّينا الحاج الاميرزا حسين سلمه اللّه تعالى وثلاثة منهم معدودون في الأطباء توفي أحدهم قبل تاريخ هذا التأليف ، واثنان منهم موجودان في المشهد الغروي مشغولان بالمعالجة عليهما تدور رحى المعالجة في هذا البلد وأطرافها ، أحدهما الحاج الاميرزا حسن والثاني الحاج الاميرزا باقر وفقهما اللّه تعالى لمراضيه .
هامش
( 1 ) سفح الجبل : أصله وأسفله .