سلمه اللّه تعالى لعمارة تلك البقعة الشريفة ، وتذهيب القبة المنورة من طرف شيخنا الأستاذ العالم الرباني الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى اللّه مقامه وكان للمولى المذكور نوادر حكايات وغرائب كرامات تقدم بعضها .
وحدثني جماعة منهم ولده الصالح المذكور والأخ الصفي الآغا علي رضا المتقدم ذكره وغيرهما واللفظ للأول قال : كنت مع الوالد في أيام إقامته في سر من رأى للخدمة المذكورة وكان يتعاهد المشتغلين بالسور في طرفي النهار ، ويشتغل بالعبادة ويستريح في وسطه ، فأقيم مقامه لاستخدام الجماعة قال :
واشتد الحرّ في بعض الأيام فرجعت إلى المنزل لأستريح ساعة ، فرأيت الوالد بيده خيط وإبرة وقطعة ثوب يخيطه ، فتعجبت من ذلك ؟ وقلت : هذا شغل النسوان وهن موجودات مستعدات لذلك ، فقال : أريد ان أجعله وعاء لشيء له شأن وأحب ان يكون من عمل يدي ، فسألته عنه ؟ فقال : دخلت الظهيرة في الحرم المقدس ولم يكن فيه غيري ، فاشتغلت بالصلاة ولما رفعت الرأس من الركوع أدخلت يدي في شقاق العمامة لأخرج التربة الزكية الحسينية على مشرفها آلاف سلام وتحية فافتقدتها ، فتحيرت في تحصيل ما يصح عليه السجود إذ لم يكن معي غيرها فبينا أنا كذلك وإذا بتربة معمولة مثل ما يعمل في مشهد الحسين ( ع ) قد صعدت من داخل الضريح المقدس إلى الهواء منحرفة إلى جانبي إلى أن وضعت قدامي في محل السجود ، فسجدت حامدا شاكرا مسرورا بهذه النعمة العظيمة ، ثم أوصى بان نجعلها في كفنه ، قال الأخ التقي المذكور : وزرت تلك التربة الزكية عند المولى المذكور وكانت مثمنة الشكل ، وكان أبوه الحاج المولى محمّد أيضا عالما كاملا من تلامذة الوحيد البهبهاني ، وله أيضا نوادر وكرامات وقد وفقه اللّه تعالى لأصل تأسيس بناء قبة العسكريين ورواقها وقبة السرداب وجعل صحن مستقل له وسد باب السرداب ودرجه من داخل حرم العسكريين ( ع ) وفتح الباب الموجود له في المسجد من قبل الخوانين العظام أحمد خان دنبلي وطائفته ، وأنفقوا في ذلك أموالا كثيرة وقد كان قبل ذلك صومعة في برية ، ومن فضائل المولى المذكور وقوة قلبه انه أحرق جميع قبور خلفاء العباسيين في السامرة ليلا وكانت في الدار التي هي في قبلة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 253
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٥٣