رآه على تلك الحال قال : أنشدك بحق دين الإسلام إلّا ما أخبرتني عن حالك ؟
فحكى له ما جرى عليه ، فلما وقف على حاله دخل بيته وأتى عشرين ألف درهم فسلمها إليه وقال : ان كنت في الدين مخالفا لكني جار لك ، فلا ينبغي أن تكون في تعب الدين ، فسلم المبلغ إلى غريمك فأخذه وجاء به إلى بيت غريمه ، فتعجب من أمره فسأله عن القضية فحكاها له ، فدخل بيته وأخرج حجته وناولها إياه ؛ وقال : أبرئت ذمتك فاني لست بأدون من اليهودي ولا أطالبك بعد هذا أبدا ؛ فرأى في تلك الليلة ان القيامة قد قامت وصحائف الأعمال في الطيران يؤتى بعضهم بيمينه وبعضهم بشماله ، وناولوه كتابه بيمينه وأذن له في دخول الجنة بلا حساب ، فسأل عن سبب عدم المحاسبة وارساله إلى الجنة ؟ فقيل له : انك بمروتك رددت إلى الرجل الصالح حجته ، فكيف لا نرد إليك كتاب أعمالك وأنا الرحمن الرحيم ؟ وكما أعرضت عن حسابه أعرضنا عن حسابك وكما وهبته مالك عليه عفونا عنك .
رؤيا فيها معجزة وبشارة
وفيه عن عبد اللّه بن المبارك قال : لما قضيت مناسك حجي في بعض السنين زرت رسول اللّه ( ص ) ، فرأيته في المنام فقال لي : إذا دخلت الكوفة بلغ بهرام المجوسي عنّي السلام وقل له : اني أشفعك في يوم القيامة ، فلما دخلها أتى إليه وسأله عما عمله من الحسنات حتى صار موردا لتلطف سيد البريات ؟ فقال : كان لي بنون وبنات زوجتهم بهنّ ، فقال : قل أحسن من هذا ، فقال : كان لي زنار عينته لكل ولد لي يبلغ فيشده في وسطه ، فقال :
هل فعلت حسنة في ديننا ؟ فقال : نعم كانت في جواري امرأة فقيرة لها أولاد يتيمات دخلت ليلة داري وأوقدت مصباحا وخرجت وأطفئت السراج ورجعت ، فارتبت في أمرها ، فخرجت في اثرها فرأيتها لما دخلت دارها قال لها أولادها :
ما أقدمت لنا ؟ فقال : استحييت ان أشكو الحبيب عند العدو ، فعلمت انهم محتاجون إلى الطعام فجمعت كل ما كان عندي وملئت به طبقا أرسلت إليها ؛ فقال عبد اللّه : هذا ما كنت أطلبه فأبشر ان رسول اللّه ( ص ) يقرئك السلام