تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال الراوي : فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة رأى في منامه ان القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد كظهم العطش « 1 » وأجهدهم الحر والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء فقال له قائل : لا يوجد الماء إلّا عند النبي ( ص ) وأهل بيته ، فهم يسقون أوليائهم الحوض الكوثر ، فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت بابنتهم وآويت إياهم ، فقصدهم فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم [ ويردون من ليس من أوليائهم ] « 2 » وعلي ( ع ) على شفير الحوض وبيده الكأس ، والنبي ( ص ) جالس وحوله الحسن والحسين وابناهم ( ع ) ، فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء وهو لما به من العطش فقال له علي ( ع ) : انك لست على ديننا فنسقيك ؟ فقال له النبي ( ص ) : يا علي اسقه فقال : يا رسول اللّه انه على دين المجوسي ؟ فقال : يا علي ان له عليك يدا بينة قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنهم « 3 » عن البرد وأطعمهم من الجوع وها هي الآن في منزله مكرمة ، فقال علي ( ع ) أدن مني [ أدن مني ] فدنوت منه ؛ فناولني الكأس بيده فشربت شربة وجدت بردها على قلبي ولم أر شيئا ألذ ولا أطيب منها . قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا وجلس فزعا ، فقالت زوجته ما شأنك ؟ فحدثها بما رآه من أوله إلى آخره وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه ، فقالت له : يا هذا ان اللّه قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة والأطفال العلوية ، فقال : نعم واللّه لا أطلب أثرا بعد عين . قال الراوي : وقام الرجل من ساعته وأسرج الشمع وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية وحدثها بما رآه ؛ فقامت وسجدت للّه
هامش
( 1 ) كظ الأمر فلانا : غمه وكربه . ( 2 ) ما بين المعقفتين انما هو في نسخة البحار دون الأصل وكذا فيما يأتي وما سبق . ( 3 ) أي وقاهم وحفظهم .