تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القصة بتمامها ؛ ثم قال : وأنت أيها الملك ما السبب في حرصك على التفتيش عنها ؟ بعد اعراضك أولا عنها وطردك إياها ؟ فحدثه الملك بما رآه وما وقع له مع النبي ( ص ) ؛ فحمد اللّه تعالى ذلك الرجل على توفيق اللّه تعالى إياه لذلك الأمر الذي نال به شرف الإسلام وزادت بصيرته ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك ، فبكت وخرجت ساجدة للّه شكرا على ما عرفه من حقها ، فاستأذنها في ادخاله عليها فأذنت له ، فدخل عليها واعتذر إليها وحدثها بما [ جرى ] له مع جدها ، وسألها الإنتقال إلى منزله فأبت فقالت : هيهات لا واللّه ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك ، وعلم صاحب المنزل بذلك ، فقال : لا واللّه لا تبرحي منزلي واني قد وهبتك هذا المنزل وما أعددت فيه من الأهبة ، وأنا وأهل بيتي وبناتي وخدامي كلنا في خدمتك ، ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم اللّه تعالى به علينا بقدومك . قال الراوي : وخرج الملك وأتى منزله وأرسل إليها ثيابا وهدايا وكيسا فيه جملة من المال ، فردت ذلك ولم تقبل منه شيئا . قلت : لم يكن غرض النبي ( ص ) ان السيادة تثبت بمجرد الدعوى كي يكون مخالفا للمذهب ؛ بل غرضه انه لا ينبغي رد المضطر الملهوف الذي لا يجد شيئا ولا يهتدي سبيلا ، ويشهد منظره عن مخبره ومقاله عن سوء حاله ، ولا يحتاج إلى اثبات سيادته وان ادعاها ، فان مجرد دعويها يكفي في تأكيد استحباب إعانته والإحسان إليه وكشف كربته حزما للدين وحفظا لحرمة سيد المرسلين ولا ينحصر الإنسان في بذل الخمس المحتاج إلى تبين محله .

منام فيه بشارة للمحسنين

وفي كتاب نور العيون المذكور عن تفسير الكاشفي عن رجل صالح كان عليه من الدين مقدار عشرين ألف درهم ، ولم يكن له مال فطالبه الغريم يوما واشتد في المطالبة ، فبكى ورجع إلى بيته شاعثا « 1 » وكان له جار يهودي ، فلما
هامش
( 1 ) لعله من الشعث بمعنى الانتشار والتفرق اي متفرق الحواس .