لتعيده علي .
فلما جئت إلى ديلمان جاءني الرجل مسلما إلي بصداقة وذكر انها كانت بينه وبين بويه والد الأمير ، فأكرمته وأعظمته وأبلغته رسالة معز الدولة ، فقال لي : كانت بيني وبين بويه مودة وكيدة ، وهذه داري وداره متجاورتان وأومىء إليهما .
فقال لي ذات يوم : اني قد رأيت رؤيا هالتني فاطلب لي إنسانا يفسره لي ، فقلت نحن هيهنا في شيبة مفازة ، فمن أين لنا من يفسره ؟ ولكن اصبر له حتى يجتاز بنا منجم أو عالم أو من نسأله عن ذلك .
قال : ومضى على هذا سهور فخرجت أنا وهو في بعض الأيام إلى شاطىء البحر نصطاد سمكا ، فجلسنا واصطدنا شيئا كثيرا وحملناه على ظهورنا أنا وهو وجئنا ، فقال لي : ليس في داري من يعمله فخذ الجميع إليك ليعمل عندك .
وقال : فأخذته وقلت له : تعال إلي لنجتمع عليه ففعل ، قال ، فقعدنا أنا وهو وعيالي ننظفه ونطبخ بعضه ونشوي بعضه ، إذا اجتاز على الباب رجل يصيح « 1 » منجم مفسر الرؤيا ، فقال لي : : يا حسين أتذكر ما قلت بسبب منام رأيته ؟ فقلت : بلى ، فقال هذا وقتها فمت وجئت الرجل .
فقال بويه : رأيت ليلة في منامي كأني جالس أبول فخرج من ذكري نار عظيمة كالعمود ، ثم تشعبت يمينة ويسرة وأماما وخلفا حتى ملأت الدنيا ؛ فانتبهت فما تفسير هذا ؟ فقال له الرجل : لا أفسرها لك بأقل من ألف درهم ، قال فسخرناه وقلنا له ، ويلك نحن فقراء نصطاد سمكا لنأكله ! واللّه ما رأيناه قط ولا عشرة ، ولكنا نعطيك سمكة من هذا السمك من أكبره فرضي بذلك وقال :
صالحوني لا ترجعون علي ، فصالحناه على ذلك ، ورسمنا له إذا صالحنا إنسانا
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الموافق لنسخة فرج المهموم لكن في الأصل « يصح » وهو مصحف .