تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثم الثانية فطلع بأربع صدفات ، لم يكن فيهم إلا الحب اليسير ، الذي لا رغبة فيه . ففكرت في نفسي وقلت : الفقير فقير . فغطسوا ثالث غطسة ، فطلع [ أحدهما ] وفي قبضته سمكة بقدر آدمي فرماها « 1 » بين يدي . فوجدت لها وجه [ 1 ] كوجه إنسان ، غاية في الحسن ، بحواجب وعيون سود ، وشعر مسبول ، وعنق مخلص ، ويدين كآدمي بأصابع وأظفار بيض ، وجسم كآدمي ، ومن نهديها إلى أسفلها ، أسفل سمكة ، وأما يداها فقد جعلتهما على وجهها حياء ، وهي ترتعد « 2 » كالقصبة ، وأسماك « 3 » كبار ، تصعد في الماء إلى ظاهره بقدر ذراعين ، وتعود منخبطة في البحر . فلما رأيتها رأفت عليها ، ورميتها « 4 » في الماء ، فلما وصلت إلى قاع البحر ، اجتمعت عليها الأسماك ، ثم أخذت من كل صدف البحر ، وصارت ترمي أحسنه إلى قرب البر ، وأنا أنظر فجمعته فجاء نحو حمل بعير ، فعقدته في قماش ، وحملته أنا ورجلان معي إلى أن أتيت التاجر ، فحكيت له ما وقع لي . فقال : وقع هذا لفلان من التجار ، وفتحوا الصدف ، واشتروا ما فيه من اللؤلؤ بأكثر من جميع ما بيد التجار فعظموني . وقالوا : أنت كبيرنا . فصرت منذ ذلك [ الحين ] تاجرا إلى الآن . فأخذ المتوكل من ماله وعمّر المقياس بمصر ، وكان به طلسمات إذا مر التمساح [ عليه ] انقلب ، لا يطلع عليه حية ، ولا عقرب ولا وزغ ، وهو مكان مبارك ، لم يكن في الدنيا مثله في التحرير في قياس زيادة النيل بمصر .
هامش
[ 1 ] هكذا في الأصل والصواب : وجها . ( 1 ) في صل ود ( فامي ) . ( 2 ) في صل ( ترعد ) . ( 3 ) في صل ود ( سمك ) . ( 4 ) في صل ود ( أرميتها ) .