قال بعض المؤرخين : إن المقياس كان قديما أصغر من الآن فقصد « 1 » المأمون [ 1 ] أن يكون متسعا فأمر لذلك .
ثم بقيت إلى أيام جعفر المتوكل [ 2 ] ، فعمّره ثلاث مرات فكان يتهدم « 2 » فهاله ذلك .
فرأى في المنام قائلا يقول :
« لا يعمر إلا من مال حلال صرف ، لا شبه فيه » .
فحكى ذلك لجماعته وخواصه ، فطلبوا له ذلك ، وأن يعوّض صاحب المال الحلال ، بما يرضي خاطر صاحبه ، وأشاعوا ذلك . وكانت الرعايا تفتخر بمكث المال في حل ، فمثل بين يديه تاجر لوحة 14 يسمى ابن الجص .
قال : يا أمير المؤمنين . معي مال حلال ، لم يكن فيه شبهة ، فخذ منه ما شئت لعمارة المقياس .
فقال له المتوكل : ما أصل مالك ؟ .
فقال : كنت رجلا خياطا بالأجرة ، فخطت لرجل تاجر يسمّى « ابن اليمني » من تجار الكارم [ 3 ] قماشا لملبوسه ، ليسافر « 3 » به إلى الحجاز فلما فرغت من أعماله ، جئته ، فوجدته قد سافر في صبيحة ذلك اليوم ، ولم يأخذ القماش ، فانحصرت
هامش
[ 1 ] المأمون : أحد أشهر الخلفاء العباسيين كان عالما ونحويا وسياسيا بارعا ( عمر بن حسن بن علي بن دحية : « النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس » ص 46 ) .
[ 2 ] المتوكل : تولى الخلافة سنة 232 ه / 847 م وتوفي سنة 247 ه / 861 م ( ابن دحية :
المصدر ذاته ص 81 ) .
[ 3 ] تجار الكارم : يعبر عنها للدلالة على التجار الذين يتجرون في البهار والفلفل وغير ذلك من مجلوبات الهند .
( القلقشندي : المصدر السابق ج 4 ص 32 ) .
( 1 ) في د ( فيصد ) .
( 2 ) في د ( يهدم ) .
( 3 ) في د ( يسافر ) .