« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المقوقس بمصر .
سلام على من اتبع الهدى .
أما بعد :
فإن اللّه أرسلني رسولا ، وأنزل عليّ كتابنا قرانا مبينا ، وأمرني بالإحذار والإنذار ، ومقاتلة الكفار ، حتى يدينوا بديني ، ويدخلوا في ملتي ، فإن أنت أطعت سعدت ، وإن أنت أبيت شقيت . والسلام » [ 1 ] .
فقرأه ، وقال لحاطب « 1 » : ما منع نبيكم أن يدعو عليّ ، فيسلط [ اللّه ] [ عليّ ] غضبه ؟ فقال حاطب « 2 » : ما منع عيسى - عليه السّلام - أن يدعو على من أبى عليه .
فوجم المقوقس لها ساعة ، ثم استعادها فأعاد الجواب الأول فسكت ولما سأله عن حرب النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، مع الكفار . فقال له : إن الحرب « 3 » تكون بينهم وبينه سجالا ؟
تارة له ، وتارة عليه . فقال المقوقس بقصد الاستفهام : النبي يغلب ؟ فقال له :
الإله يصلب ؟ مشيرا إلى اعتقادهم أن عيسى إله ، وثم من زعم أنّه صلب ، فأفحمه الجواب [ 2 ] .
فالملك ينبغي له أن يرسل من مملكته [ رسولا ] كامل المحاسن لمرسليه « 4 » فإن الملوك تصغي إلى المرسل ، فيما يبدونه لهم من خير وشر . وقس على ذلك .
هامش
[ 1 ] لدى الرجوع إلى كتاب ابن عبد الحكم تبين ما يلي :
- أن كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ورد على الصورة الآتية : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط . سلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم . . . فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( ابن عبد الحكم : فتوح مصر وأخبارها ص 45 - 46 ) .
- أن نص كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي ذكره ابن كنّان قد ورد في صبح الأعشى نقلا عن الواقدي ( القلقشندي : المصدر السابق ج 6 ص 378 ) .
[ 2 ] حول ذلك انظر ابن عبد الحكم : المصدر السابق ص 45 - 46 ) .
( 1 ) في صل ود ( حاتم ) .
( 2 ) في صل ود ( حاتم ) .
( 3 ) في د ( لحرب ) .
( 4 ) في صل ود ( للمرسليه ) .