وبين يديه فانوس صغير ، يحمله أحد البابية وينقله بخفة ورشاقة ، ليتطابق نقله ضرب وقوع الآلات وفي السفر يكون مكانه « أمير جندار » [ 1 ] فيدور بالمدينة واليسق .
قلت : أمّا نوبة دمشق ، فأصلها من زمن السلطان بيبرس البندقداري [ 2 ] فإنّه رأى والدته في صبيحة بعض الليالي مغتاظة متأسفة فسألها [ عن سبب غضبها ] .
فقالت : « يا ولدي ، البارحة ما تهجدت ، غلبني النوم » .
فجعل النوبة في القلعة آخر الليل لأجل إيقاظها ، وجعل غيرها آخر الليل للمتهجدين « 1 » والصائمين ، كما ذكره النعيمي [ 3 ] في الدارس . قلت : ولعل نوبة العصر وبعد العشاء أحدثها « 2 » بنو عثمان ، ولعلّه نسق قديم ، والمحدث آخر الليل [ 4 ] - واللّه أعلم .
مهمة : كان اتخاذ الكلوتة من أمراء الدولة الأيوبية ، وكانت من الصوف الأصفر المصفر ، ويلف عليها خمس لفات لا غير ، فلما جاءت الدولة التركية زادوها لفتين ، ولما جاء الناصر محمد بن قلاون زادها إلى نحو من عشرين لفة ، ثم صارت إلى ما هو عليه الآن .
هامش
[ 1 ] أمير جندار : جندار تعني حارس ( القلقشندي : المصدر السابق ج 4 ص 19 ) .
( التونجي : المعجم ذاته ص 199 ) .
[ 2 ] بيبرس البندقداري : انظر الصفحة ( 54 ) .
[ 3 ] النعيمي : عبد القادر بن محمد مؤرخ محدث أما كتابه فهو « الدارس في تاريخ المدارس » ( نجم الدين الغزي : « الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة » ، ج 1 ص 250 ) .
[ 4 ] وقد نسب ابن قاضي شهبة هذه النوبة إلى نور الدين الزنكي . والقصة أن الخاتون بنت معين الدين أثر نامت ولم تتهجد الأمر الذي أغضبها فأحدث لها نور الدين في القلعة هذه النوبة وقت السحر ( ابن قاضي شهبة ، بدر الدين : « الكواكب الدرية في السيرة النورية » ص 55 ) .
( 1 ) في د ( التهجدين ) .
( 2 ) في صل ود ( أحدثوها ) .