فطلب يلبغا آقسنقر « 1 » واتفقوا معه ، ثم أن الثلاثة فتحوا باب الغور بالليل ونزلوا إلى الأسطبل السلطاني ، فاتفقوا مع أيدغمش ولبسوا وركبوا « - 1 » واحتاطوا بالقلعة ودقوا الكوسات « 2 » [ 84 أ ] ونادوا : يا ناصرية ، فما أصبح الصباح « - 2 » إلا والعسكر جميعه قد اجتمع ، ونادى أيدغمش : من لم يكن عنده خيل فليركب من اصطبل يلبغا ، فنظر قوصون من الأشرفية إلى هذا الأمر وعنده الطنبغا المارديني « 3 » ، قال له : أيش هذا ؟
فقال : يا خوند ، أيدغمش هارب ، وفي غده « - 3 » يمسكونه « - 4 » ، وأراد بهذا الكلام تطمينه ، فأرسل في الحال إلى يلبغا وأقسنقر يسأل منهما ، فوجد أبوابهم مغلقة ، فدقوا فلم يكلمهم أحد ، فرجعوا وأخبروه « - 5 » بالحال ، فعند ذلك علم أنه عمل عليه ، وكان إشارته مع أمير آخوره أنه إذا أشار بشمعة من الشباك « - 6 » يشدوا « - 7 » الخيل ، وكان أيدغمش قد طلب أمير أخوره واتفق معه ووعده « - 8 » بأشياء كثيرة « - 9 » ، فلم يشد شيئا من الخيل ، فأصبح الصباح والأمراء قد ضربوا على القلعة يزك « 4 » ، واجتمعوا الحرافيش في سوق الخيل ، وكانوا يبغضون « 5 » قوصون ، فرسم أيدغمش بنهب اصطبل قوصون ، فأحرقوا « - 10 » الباب ونهبوه « - 11 » الحرافيش « - 12 » وقوصون ينظر من الشباك ، وصار « - 13 » كل من رأوه من
شرح
( 1 ) هو « أقسنقر السلاري ، شمس الدين » ، ت سنة 744 ه - ترجمته في : الوافي بالوفيات تر 4247 ص 313 - 314 / 9 ، الدرر الكامنة تر 1014 ص 394 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 105 / 10 .
( 2 ) الكوسات : صنوج من نحاس شبه الترس الصغير يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص - راجع : زبدة كشف الممالك ص 113 ، صبح الأعشى ص 9 ، 13 / 4 .
( 3 ) هو « علاء الدين ، الطنبغا بن عبد اللّه المارديني الساقي الناصري » ، ت سنة 744 ه - ترجمته في :
الوافي بالوفيات تر 4292 ص 364 - 365 / 9 ، الدرر الكامنة تر 1057 ص 409 / 1 ، الدليل الشافي تر 538 ص 151 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 105 / 10 .
( 4 ) اليزك : والجمع : أيزاك : الطلائع ، والمقصود : أحاطوا بالقلعة وحاصروها .
( 5 ) يعلل ابن تغري بردي - في مورد اللطافة ق 112 أ - لذلك بقوله : « . . فإنه كان وقع بينه وبينهم وحشة ، فقتل بعض الحرافيش وقطع أيديهم » .
هامش
( - 1 ) في أ : وركبوا ولبسوا ، وفي ت : وركبوا بعد ما لبسوا .
( - 2 ) في أ ، ت ، ث : الصبح .
( - 3 ) في ح : غدا ، وفي ت ، ث : غد .
( - 4 ) في الأصول : يمسكوه .
( - 5 ) في أ : فأخبروه .
( - 6 ) في ت : شباك .
( - 7 ) في أ : شدوا .
( - 8 ) في الأصول : وأوعده .
( - 9 ) « كثيرة » - ساقط من أ .
( - 10 ) في ت : وأحرقوا .
( - 11 ) في ت : ونهبوا بيت قوصون وهو ينظر . .
( - 12 ) يعلل لذلك ناسخ مخط « ث » بقوله في الحاشية : « واجتماع العامة والحرافيش سببه أنه كان وقع بينه وبينهم وحشة ، فقتل بعض الحرافيش وقطع أيديهم ، وسمر - أيضا - جماعة من الخدام الطواشية ، فنفرت القلوب منه ، هكذا أنقل ذلك من مورد اللطافة لسيدي يوسف بن تغري بردي » .
( - 13 ) في ت ، ث : وصاروا .