تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
العساكر عن ثغرة في رأس الميسرة ، فبادروا منها بالفرار وتولية الأدبار ، فحملت العساكر عليهم فقتلوا منهم وأسروا ، وجهز السلطان البشائر ودخل دمشق [ 77 أ ] يوم الثلاثاء « 1 » وقد زينت فخلع « - 1 » على النواب والأمراء ، وخرج من دمشق ثالث شوال قاصدا إلى القاهرة فدخلها في الثالث والعشرين منه « - 2 » وزينت له ، وكان يوم قدومه يوما مشهودا « 2 » .
شرح
- فلما باتوا على ذلك وأصبح نهار يوم الاثنين ، ركب التتار في الرابعة ونزلوا من الجبل ، فلم يتعرض لهم أحد ، وساروا إلى النهر فاقتحموه ، وعند ذلك ركبهم بلاء اللّه من المسلمين » . ( 1 ) يوافق ذلك : الخامس من رمضان - راجع : السلوك ص 936 / 1 . ( 2 ) راجع : كنز الدرر ص 82 - 88 / 9 السلوك ص 939 - 940 / 1 ، بدائع الزهور ص 414 / 1 . وفي النجوم الزاهرة ص 165 - 168 / 8 - فيما نقله عن المقريزي وغيره - وصف رائع لرسومهم في ذلك ، منه : « . . وكان نائب الغيبة رسم بزينة القاهرة من باب النصر إلى باب السلسلة من القلعة ، وكتب بإحضار سائر مغاني ( لعل المقصود : المغنين والمغنيات ) العرب بأعمال الديار المصرية كلها ، وتفاخر الناس في الزينة ، ونصبوا القلاع ( وكان عدتها سبعين قلعة ) ، واقتسمت أستادارية الأمراء شوارع القاهرة إلى القلعة ، وزينوا ما يخص كل واحد منهم ، وعملوا به قلعة ، بحيث نودي : من استعمل صانعا في غير صنعة القلاع كانت عليه جناية السلطان ، وتحسن سعر الخشب والقصب وآلات النجارة ، وتفاخروا في تزيين القلاع المذكورة ، وأقبل أهل الريف إلى القاهرة للفرجة على قدوم السلطان ، وعلى الزينة ، فإن الناس كانوا أخرجوا الحلى والجواهر واللاليء وأنواع الحرير فزينوا بها . . وعمل ناصر الدين محمد بن الشيخي والي القاهرة قلعة بباب النصر فيها سائر أنواع الجد والهزل ، ونصب عدة أحواض ملأها بالسكر والليمون ، وأوقف مماليكه بشربات حتى يسقوا العسكر ، وبلغ كراء البيت الذي يمر عليه السلطان من خمسين درهما إلى مائة درهم ، فلما وصل السلطان إلى باب النصر ترجل الأمراء كلهم ، وأول من ترجل منهم الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح ، وأخذ يحمل سلاح السلطان ، فأمره السلطان أن يركب لكبر سنه ويحمل السلاح خلفه ، فامتنع ومشى ، وحمل الأمير مبارز الدين سوار الرومي أمير شكار القبة والطير على رأس السلطان ، وحمل الأمير بكتمر أمير جاندار العصا ، والأمير سنجر الدبوس ، ومشى كل أمير في منزلته ، وفرش كل منهم الشقق من قلعته إلى قلعة غيره التي أنشؤوها بالشوارع ، وكان السلطان إذا تجاوز قلعة فرشت القلعة المجاورة لها الشقق حتى يمشي عليها بفرسه - مشيا هينا من غير هرج بسكون ووقار لأجل مشى الأمراء بين يديه - وكان السلطان كلما رأى قلعة أمير أمسك عن المشي ووقف حتى يعاينها ويعرف ما اشتملت عليه هو والأمراء . . والأمراء من التتار بين يديه مقيدون ، ورؤوس من قتل منهم معلقة في رقابهم ، وألف رأس على ألف رمح ، وعدة الأسرى ألف وستمائة ، وفي أعناقهم - أيضا - ألف وستمائة رأس ، وطبولهم قدامهم محرقة . . وعندما وصل السلطان إلى باب البيمارستان المنصوري - بين القصرين - نزل ودخل وزار قبر والده المنصور قلاوون ، وقرأ القراء أمامه ، ثم ركب إلى باب زويلة . . ثم سار إلى شقق الحرير إلى داخل قلعة الجبل ، هذا والتهاني في دور السلطان والأمراء وغيرهم قد امتلأت منهم البيوت والشوارع ، بحيث أن الرجل كان لا يسمع كلام من هو بجانبه إلا بعد -
هامش
( - 1 ) في الأصول : فاخلع . ( - 2 ) في الأصول : ثالث عشرية .