وهرب السلطان بطائفة نحو بعلبك « 1 » ، ووصل الخبر إلى دمشق ، فخاف الناس وخرج أكثر أهل دمشق وقربوا من البلاد ، وكتب غازان لأهل دمشق أمانا ؛ ثم إن التتار نهبوا دمشق والصالحية وسائر ضواحيها وحاصروا القلعة أشد حصار ، ونصبوا عليها المناجنيق ، ونائبها - يومئذ - الأمير « - 1 » علم الدين أرجواش « 2 » مجتهد في حفظها . ثم أن غازان استناب بدمشق قفجق المنصوري ومعه عسكر منهم ، ورحلوا التتار ففرح الناس « 3 » .
وأما العسكر المصري والشامي فدخلوا صحبة السلطان الملك الناصر إلى الديار المصرية « 4 » وقد ذهب رختهم « 5 » وأقالهم ، وتلفت أكثر خيولهم ، ففتح السلطان بيوت الأموال وأنفق « - 2 » في الجيش نفقة [ 76 أ ] ما سمع بمثلها قط ، فجعل الحلقة « 6 » ثلاث طبقات : الأولى ثمانون دينارا ، والثانية خمسة وسبعون دينارا « - 3 » ، والثالثة خمسة وستون دينارا . وأجناد الشام كل نفر خمسة عشر أردب قمح وفول وشعير . وأجناد الأمراء « 7 »
شرح
( 1 ) بعلبك : مدينة كانت تقع على أكمة منفخضة في السفح الشرقي لجبال لبنان ، على بعد 65 كم . في الشمال الغربي من مدينة دمشق ، فتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة 16 في خلافة عمر بن الخطاب ، ولا تزال لها شهرة في التاريخ القديم ، لما تحتوي عليه من هياكل عظيمة مشيدة بالحجارة الهائلة والعمد الفخمة - راجع : معجم البلدان ص 453 - 455 / 1 ، مراصد الاطلاع ص 207 - 208 / 1 .
( 2 ) هو « علم الدين سنجر المنصوري ، المعروف بأرجواش » ، ت سنة 701 ه - ترجمته في : الوافي بالوفيات تر 3766 ص 38 ظذ 339 / 8 ، الدرر الكامنة تر 865 ص 349 / 1 ، الدليل الشافي تر 356 ص 103 - 104 / 1 ، المنهل الصافي تر 358 ص 294 - 296 / 2 ، النجوم الزاهرة ص 198 - 199 / 8 .
( 3 ) تفاصيل ذلك في : المختصر في أخبار البشر ص 42 - 44 / 2 ، العبر ص 392 / 5 ، البداية والنهاية ص 6 - 10 / 14 ، تذكرة النبيه ص 220 / 1 ، السلوك ص 886 - 896 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 117 - 128 / 8 ، بدائع الزهور ص 405 - 406 / 1 .
وكان رحيله عنها يوم الجمعة ثاني عشر جمادي الأولى منها .
( 4 ) كان قدوم السلطان إلى قلعة الجبل يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول سنة 699 ه - راجع :
السلوك ص 896 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 128 / 8 .
( 5 ) الرخت : اسم - فارسي معرب - للقماش ، والمقصود به - هنا - الأمتعة الخاصة بفرسان الجيش .
( 6 ) المقصود بذلك : جند الحلقة ، وهم عصب الجيش وغالبيته ، وكانوا ينقسمون فيما بينهم إلى طبقات ، لكل منها إقطاعها وجامكيتها ورتبتها وألقابها - راجع بشأنهم : الفنون الإسلامية ص 364 - 368 .
( 7 ) أجناد الأمراء : هم المماليك الخاصة بكل أمير من الأمراء ، حيث يؤلفون إحدى طوائف الجيش .
هامش
( - 1 ) ساقط من ت .
( - 2 ) في الأصول : نفق .
( - 3 ) « دينارا » - ساقط من ت ، ث .