ثم دخلت سنة أربع وثمانين ( وستمائة ) « - 1 » :
جمع السلطان في المحرم « - 2 » وتوجه إلى الشام ، فدخل دمشق فأخذ ما فيها وعسكرها وتوجه إلى حصن المرقب فحاصره مدة ثمانية وثلاثين « - 3 » يوما ، ثم أخذه بالأمان في تاسع عشر ربيع الأول « 1 » ، فرجع السلطان إلى مصر .
ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمائة :
فيها توجه طرنطاي النائب لحصار سنقر الأشقر بصهيون « 2 » ، فلما وصل طرنطاي [ 68 ب ] حاصره أشد حصار ، فأذعن للطاعة وأرسل يسأل « - 4 » الاجتماع بطرنطاي ، فأجاب سؤاله ، فنزل سنقر الأشقر إليه فتعانقا ، وكان عل طرنطاي قباء فوقاني فقلعه وبسطه تحت رجلي « - 5 » سنقر الأشقر ، وحلفا لبعضهما بعضا ، حلف « - 6 » طرنطاي له أنه ما يخونه ولا يمكن أستاذه منه ، فلما استوثق سنقر الأشقر منه سلم إليه الحصون ، فنزل سنقر الأشقر بحريمه وأولاده ، فقدم إلى مصر صحبة طرنطاي ، فتلقاه السلطان وأكرمه وترجل له ومشى إليه وعانقه « 3 » .
شرح
( 1 ) المرقب : حصن يشرف على البحر المتوسط ، كان بيد الاستبارية ، وكان من الحصون المشهورة بالعلو والمنعة لحصانته وكبره ، وامتنع على الناصر صلاح الدين - على الرغم من كثرة فتوحاته هناك . ولذا أبقاه المنصور قلاوون - على الرغم من إشارتهم عليه بهدمه - بعد أن رمم شعثه ورتب أحواله - راجع : تقوم البلدان ص 254 ، كنز الدرر ص 268 - 271 / 8 ، دول الإسلام ص 189 / 2 ، تذكرة النبيه ص 96 - 97 / 1 ، تاريخ ابن الفرات ص 17 - 18 / 8 ، النجوم الزاهرة ص 316 - 319 / 7 ، بدائع الزهور ص 354 / 1 .
( 2 ) صهيون : قلعة حصينة كانت في طرف جبل من جند قنسرين ، مبنية على صخر أصم - صبح الأعشى ص 145 / 4 .
( 3 ) راجع بشأن ذلك : تشريف الأيام والعصور ص 148 - 149 ، 150 ، كنز الدرر ص 280 - 281 / 8 ، دول الإسلام ص 187 / 2 ، تاريخ ابن الفرات ص 49 - 50 / 8 ، السلوك ص 734 - 735 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 319 - 320 / 7 ، بدائع الزهور ص 355 / 1 .
هامش
( - 1 ) ساقط من ح ، مضاف من أ .
( - 2 ) في ت : المحرم منها .
( - 3 ) في الأصول : ثلاثون .
( - 4 ) في ت : يسأل في . .
( - 5 ) في ت ، ث : رجل .
( - 6 ) في ت : حلف له طرنطاي أنه .