تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
دمشق « 1 » ، وكان لما توجه إلى مصر أخذ عمه العادل دمشق « - 1 » ، فلما رجع الأفضل حاصر دمشق ، وطال [ 55 ب ] الحصار على دمشق ، فرجع الأفضل إلى مصر لقوة الشتاء ، فخالفه عمه العادل في الطريق وأسرع إلى مصر ، فدخل القاهرة « 2 » وملكها « - 2 » . فلما سمع الأفضل رجع إلى صرخد « 3 » ، واستمر العادل في مملكة الديار المصرية في ربيع الآخر سنة ست « - 3 » وتسعين وخمسمائة « 4 » ، وفي سنة ثمان وتسعين « - 4 » أخذ العهد
شرح
عن مكاتبة الملك الأفضل على أن يقدم البلاد ، ويكون أتابكا للملك المنصور سبع سنين ، فإذا انتهى هذا الأجل سلم الأمر إليه والتدبير » . . فلما وصلته القصاد توجه إليهم مجدا . ( 1 ) لم يكن خروج الأفضل من مصر إلى الشام إلا اضطرارا ، حيث : « بعث الملك الظاهر غازي إلى أخيه الأفضل يحثه على سرعة القدوم من مصر إلى دمشق ، واغتنام الفرصة في أمرها ، والملك العادل غائب عنها في حصار ماردين . . فرحل الأفضل . . ثم سار إلى دمشق فنزل عليها في ثالث عشر شعبان ، وقد بلغ العادل خروجه من مصر وهو على حصار ماردين ، فرتب ابنه الكامل محمدا على حصارها ، وسار في مائتي فارس إلى دمشق ، فقدمها في ثمانية أنفس لكثرة ما أسرع في المسير قبل منازلة الأفضل لها ، وتلاحق به أصحابه » - راجع : الكامل في التاريخ ص 244 / 9 ، السلوك ص 178 - 179 / 1 . ( 2 ) كان دخول العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة - راجع : الكامل في التاريخ ص 249 / 9 ، وفيات الأعيان ص 75 / 5 ، التاريخ المنصوري ص 7 - 11 ، السلوك 182 / 1 . ( 3 ) ليس الأمر كذلك ، ولكنه كان قد سبق العادل إلى القاهرة ، فحصره العادل بها ، فألجأته لضرورة إلى مراسلة العادل ، فعين له صرخد وغيرها ، فلم يجد بدا من التسليم لتخاذل أصحابه عنه . فقد أشار إلى ذلك ابن الأثير - في الكامل في التاريخ ص 249 / 9 - قائلا : « . . والتقى هو والعادل سابع ربيع الآخر ( سنة 596 ه ) . فانهزم الأفضل ودخل القاهرة ليلا . . وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها ، فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم ، فرأى منهم تخاذلا ، فأرسل رسولا إلى عمه في الصلح وتسليم البلاد إليه وأخذ العوض عنها ، وطلب دمشق ، فلم يجبه ، فنزل عنها إلى حران والرها ، فلم يجبه ، فنزل إلى ميافارقين وحاني وجبل جور فأجابه إلى ذلك ، وتحالفوا عليه ، وخرج الأفضل من مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر ، واجتمع بالعادل ، وسار إلى صرخد ، ودخل العادل القاهرة » . وفي السلوك للمقريزي ص 182 / 1 - فيما نقله عن مفرج الكروب ص 109 / 3 - قوله : « . . وألجأت الضرورة الأفضل إلى مراسلة العادل ، فطلب أن يعوضه عن ديار مصر بدمشق ، فامتنع وقال : لا تحوجني أن أخرق ناموس القاهرة وآخذها بالسيف ، إذهب إلى صرخد وأنت آمن على نفسك ، فلم يجد بدا من التسليم لتخاذل أصحابه عنه ، فتسلم العادل القاهرة » . ( 4 ) المقصود بذلك استمرار العادل في مملكة الديار المصرية على أتابكيته للمنصور وقد حلف له الأمراء على مساعدته في هذه المهمة إلى أن يتأهل المنصور للاستقلال بأمور المملكة .
هامش
( - 1 ) « وكان لما توجه إلى مصر أخذ عمه العادل دمشق » - ساقط من ت . ( - 2 ) بعدها في « ت » : في سنة وتسعين في ربيع الآخر » - هكذا . ( - 3 ) في ث : تسع وخمسمائة . ( - 4 ) في « أ » : « ثمان وتسعين وخمسمائة » .