وكان يجلس مع العلماء من أول النهار إلى آخره ، يتناظرون بين يديه ويشاركهم فيما هم فيه ، ويمدهم بالأموال والكتب ، ويتفقدهم إذا غابوا عنه ، ويزورهم إذا انقطعوا في بيوتهم . وكان كثير الرغبة في حسن الثناء .
وكان « - 1 » يخرج في الليل يتفقد أحوال العسكر ، وينظر من يحبه ومن يبغضه ، وكان يحب معرفة أحوال الناس ، ، اتخذ « - 2 » ألف عجوز وسبعمائة عجوز يدورون في المدينة ، ويعرفون له أحوال الناس ظاهرا وباطنا ، وكان لا ينام حتى يأتوه سائر العجائز ويخبروه « - 3 » بأحوال ذلك اليوم .
وكان كريما ، فرّق في يوم واحد ثلاثمائة ألف دينار ، وكان يقول : لو علم الناس ما عندي من حلاوة العفو لما تقربوا إليّ إلا بالذنوب .
وكان أمره نافذا من أفريقية الغرب « - 4 » إلى أقصى خراسان إلى وراء النهر ، وولاته بالسند .
كتب إليه دهمي ملك الهند « - 5 » مع هدية نفيسة أهداها إليه « - 6 » .
« من دهمي ملك الهند ، وعظيم أركان المشرق ، وصاحب بيت الذهب وإيوان الياقوت وفرش الدر - الذي قصره مبني بالعود ، الذي يختم عليه فيقبل الصور قبول الشمع ، والذي يوجد رائحة قصره من عشرة فراسخ ، والذي يسجد له أمام البر الذي وزنه ألف ألف مثقال « - 7 » ، عليه مائة ألف حجر من الياقوت [ 24 أ ] الأحمر والدر الأبيض ، الذي ركب في ألف موكب وألف راية مكللة بالدر ، تحت كل راية ألف فارس ، والذي في اصطبله ألف فيل ، والذي يأكل في صحاف الذهب « - 8 » ، والذي في خزانته ألف تاج لألف ملك من آبائه ، والذي يستحي من اللّه أن يراه خائنا في رعيته » .
وكانت هديته صحنا « - 9 » من ياقوت أحمر ، فتحه شبر في غلظ الإصبع ، مملوءا
هامش
( - 1 ) « وكان يخرج في الليل . . ومن يبغضه » ، ترتيبه في ت ، ث بعد قوله : « . . وكان يحب معرفة أحوال الناس » ، مع إبدال ذلك بقوله في ت : « فخرج في الليل ويتفقد . . » .
( - 2 ) في ت : وكان اتخذ .
( - 3 ) في ت ، ث : يخبرونه .
( - 4 ) في أ ، ت : المغرب .
( - 5 ) في أ : ملك الهند دهمى .
( - 6 ) في ت : له .
( - 7 ) في ت : ألف مثقال .
( - 8 ) « والذي يأكل في صحاف الذهب » ، موضعه في ت بعد الجملة التالية لها .
( - 9 ) في الأصول : صحن .