تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فخرجنا حتّى أصحرنا ووقفنا ننتظره . وقد كان هيّء بأحسن هيئة ، وحلّيت أبا عره ، وألبست الأحلاس الموشّاة والجلال المصبوغة ، وقلّدت العهن « 1 » . فنظر المأمون إلى شيء استحسنه وعظم ليحيى في عينه ، واستشرف النّاس ينظرون إليه ، ويتعجّبون منه ويستظرفونه فقال المأمون ليحيى يا أبا محمّد ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين نراهم إلى منازلهم خائبين ، وننصرف نحن بهذا المال ، دونهم ، إنا إذا للئام ، ثم دعا إلى محمّد بن يزداد وقال وقّع لفلان بكذا ، ولفلان بكذا ، فو اللّه ما زال كذلك حتى فرّق أربعة وعشرين ألف ألف ، ثمّ أمر أن يصرف الباقي في عطاء الجند « 2 » . وقيل : كان بالبصرة شاعر من بني تميم ، فأراد جعفر بن سليمان « 3 » أن يتقدّم إلى المأمون ، مادحا له ومعرضا بشكر الوالي . فأعطاه بختيا « 4 » ونفقة ، قال فركبت بختي ومضيت أروم العسكر ، قاصدا إليه ، فإذا بكهل على بغل هملاج « 5 » ، قد تلّقاني مواجهة ، وأنا أردّد نشيد أرجوزتي فقال السلام عليك يا هذا بصوت جهوري ولسان فصبح ، فرددت السّلام ، فقال لي قف إن شئت فوقفت فتضوعت منه رائحة المسك والعنبر ، فقال لي ممّن أنت فقلت رجل من مضر ، قال ثمّ من من قلت من بني تميم ، ثمّ من بني سعد ، ثمّ قال فما أقدمك هذه البلد قلت قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله قبله
هامش
( 1 ) العهن : الصوف / مختار الصحاح . ( 2 ) الطبري ، ج 11 ص 1143 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 278 ؛ الفخري ، ص 216 ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 228 ؛ بغداد في تاريخ الخلافة العباسية ، ص 149 . ( 3 ) ذكر الطبري أن اسمه محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان ومثله ابن الأثير في الكامل وكذلك البيهقي في المحاسن والمساوىء وقال وهو أمير البصرة . ( 4 ) البخت : نوع من الإبل الواحد بختي / المصباح المنير . ( 5 ) هملج البرذون هملجة مش مشبه سهلة في سرعة / المصباح المنير .