تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مثل ما أعطاك أمير المؤمنين ، وأقطعني إقطاعات تبلغ غلتها مائتي ألف درهم « 1 » .

[ الكلام على خلافة المأمون وحكمته وعلمه وعدله وذكر بعض خطبه ومناقبه وأشعاره ]

وروي عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : كنت عند المأمون « 2 » بدمشق ، وقد كان المال عنده قليلا ، حتّى ضاق وشكا ذلك إلى أخيه أبي إسحاق « 3 » ، فقال يا أمير المؤمنين قد أمرت بمال يحمل إليك ، وهو موافيك بعد جمعة ، فلمّا ورد المال من النّواحي التي كان يتولاها ، وكان ثلاثون ألف ألف ، قال المأمون ليحيى بن أكثم « 4 » اخرج بنا ننظر إلى هذا ( المال ) « 5 » ، قال يحيى :
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 108 - 110 ، وفيه أن الرشيد أمر له بمائة ألف درهم . ( 2 ) هو عبد اللّه المأمون بن هارون الرشيد العباسي القرشي الهاشمي ولد سنة 170 ه ليلة توفي عمه الهادي ، وتولى أبوه هارون الرشيد وأمه أم ولد ، يقال لها مراجل ، قرأ العلم في صغره وسمع من هشيم ، وعباد بن العوام ، ويوسف بن عطية ، وأبي معاوية الضرير ، وبرع في الفقه على مذهب أبي حنيفة ، والعربية وأيام الناس . ولما كبر عني بعلوم الأوائل ومهر بالفلسفة ، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن ، وكان من رجال بني العباس حزما وعزما ، وحلما ورأيا ، وعلما ودهاءا ، وهيبة وشجاعة ، وسماحة وسؤددا ، نازع الأمين الخلافة فلما قتل الأمين بويع له البيعة العامة ببغداد سنة 198 ه وكان أمارا بالعدل يعد من كبار العلماء يختم كل رمضان ثلاثين ختمة توفي سنة 218 ه وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر / فوات الوفيات ، ج 2 ص 235 - 239 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 274 - 276 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 225 - 227 ؛ شذرات الذهب ، ج 2 ص 39 - 43 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 306 - 307 ؛ الفخري ، ص 216 . ( 3 ) أبو إسحاق هو المعتصم . ( 4 ) هو أبو محمد يحيى بن أكثم ، من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب كان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام ، ذكره الدارقطني في أصحاب الشافعي رحمه اللّه وقال الخطيب في تاريخ بغداد كان يحيى بن أكثم سليما من البدعة ، ينتحل مذهب أهل السنة ، غلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده قلده القضاء وتدبير المملكة وعز له المعتصم فلما ولي المتوكل قلده القضاء ، ثم عزله واستصفى أمواله ، فحج وعزم على أن يجاور بمكة توفي سنة 242 ه / شذرات الذهب ، ج 2 ص 101 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 308 ؛ وفيات الأعيان ، م 6 ص 147 - 161 . ( 5 ) زيادة من ( ج ) .