أو تجحدون مقالة من ربّكم * جبريل بلّغها النّبيّ فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية * بترائهم فأردتم إبطالها
فزحف الرشيد حتّى صار على البساط . وقال : كم هي قالوا هي مائة بيت فأمر له بمائة ألف درهم « 1 » .
وقيل : دخل يزيد بن مزيد « 2 » ( على الرّشيد ) « 3 » فقال له : من الذي يقول فيك :
لا يعبق الطّيب خديه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مر تحل
( فقلت ) « 4 » له : لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين ، فقال له : أيقال فيك
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ، م 5 ص 252 - 253 ، وفيه حدث الفضل بن الربيع قال : رأيت مروان بن أبي حفصة وقد دخل على المهدي بعد موت معن ؛ الفرج بعد الشدة ، ج 1 ص 378 ؛ تاريخ بغداد ، ج 13 ص 144 ؛ العقد الفريد ، ج 1 ص 216 ، وجميع هذه المصادر تذكرها لمروان مع المهدي وقد ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان رواية أخرى عن الفضل بن الربيع أيضا ، فقال : فلم تلبث الأيام أن أفضت الخلافة إلى هارون الرشيد وقد رأيت مروان مائلا مع الشعراء بين يديه ، وقد أنشده شعرا فقال له من أنت فقال شاعرك مروان بن أبي حفصة ، فقال له ألست القائل في معن كذا . وأنشد البيت ، ثم قال خذوا بيده فأخرجوه / وفيات الأعيان ، ج 5 ص 253 . وكانت إجازة الشعراء أمرا متعارفا عليه ، ومألوفا ويشبه اليوم ما تنفقه الدول على الصحافة لتكسب تأييدها ومناصرتها ، وتشبه الوزراء والأمراء بالخلفاء في ذلك .
( 2 ) هو أبو خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، من الأمراء المشهورين والشجعان المعروفين ، ولي أرمينيا فعزله الرشيد عنها ثم ولاه إياها ثانية ، وضم إليه أذربيجان ثم ولاه الرشيد ، محاربة الوليد بن طريف الخارجي ، فتمكن منه وقتله وبعث برأسه إلى الرشيد توفي يزيد سنة 185 ه / شذرات الذهب ، ج 1 ص 308 ؛ وفيات الأعيان ، م 6 ص 327 - 341 .
( 3 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .
( 4 ) في ( ج ) فقال .