الثّماد ، ما وقفت بباب أحد ، بعد الفضل بن يحيى ، ولا سألته حاجة أبدا حتّى ألقى اللّه تعالى ، فلم يزل ذلك حاله حتّى مات « 1 » .
وقيل : دخل مسلم بن الوليد « 2 » على الفضل بن يحيى ، وقد كان ورد عليه خبر سرّه ، فجلس للشعراء فمدحوه وأثابهم ، ونظر في حوائج النّاس فقضاها ، وتفرّق الناس عنه ، وخلا في منزله ، ولم يحضر مسلم ذلك ، وإنّما بلغه حين انقضى المجلس ، فدخل عليه فاستأذنه في الإنشاد فأذن له فأنشده قوله :
أتتك المطايا تهتدي بمطيّة * عليها فتى كالنّصل يؤنسه النّصل
وردت رواق الفضل آمل فضله * فحظّ الثناء الجزل نائله الجزل
فتى ترتعي الآمال مزنة جوده * إذا كان مرعاها الأمانيّ والمطل
تساقط يمناه الندى وشماله * الردى وعيون القول منطقه الفصل
ألحّ على الأيّام يفري خطوبها * على منهج ألفي أباه به قبل
أناف على العلياء يحيى وخالد * فليس له مثل ولا لهما مثل
فروع أصابت مغرسا متمكنا * وأصلا فطابت حيث وجهها الأصل
بكفّ أبي العباس يستمطر الغنى * وتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوى ، ج 1 ص 333 - 335 ؛ الوزراء والكتاب ، ص 195 ؛ المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 136 - 138 .
( 2 ) هو أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري . المعروف بصريع الغواني أحد فحول الشعراء ، ومولى أسعد بن زرارة الخزرجي . كان أول أمره خاملا يعمل أجير فران ، فانقاد له الشعر ، وكسب به الأموال العظيمة ثم اتصل با بني سهل الحسن والفضل فولوه بريد جرجان وله مدائح في الرشيد والبرامكة توفي سنة 208 ه / فوات الوفيات ، ج 4 ص 136 - 142 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 186 ؛ تاريخ بغداد ، ج 13 ص 92 ؛ الشعر والشعراء ، ص 399 .