فطرب الفضل طربا شديدا ، وأمر بأن تعدّ الأبيات ، فعدّت فكان مبلغها ثمانين بيتا . فأمر له بثمانين ألف درهم وقال : لولا أنّه أكثر ما وصل به شاعر لزدتك ولكنّه شيء لا يمكن تجاوزه يعني أنّ الرشيد ( رسمه ) « 1 » لمروان بن أبي حفصة « 2 » .
وروى أنّ مروان بن أبي حفصة « 3 » - ق / 55 - دخل على الرّشيد فأنشده مدحا فيه ، فقال من أنت قال شاعرك مروان بن أبي حفصة فقال ألست القائل :
أقمنا بالمدينة بعد معن * مقاما لا نريد به زوالا
وقلنا أين نذهب بعد معن * وقد ذهب النّوال فلا نوالا
وكان النّاس كلّهم لمعن * إلى أن زار تربته عيالا
فقد ذهب النوال كما زعمتم . فلم جئت تطلب نوالنا . لا شيء لك عندنا جروا برجله ، ( فجروا برجله ) « 4 » حتّى أخرج فمكث سنة ثمّ دخل عليه في جملة من الشّعراء فأنشده قوله :
طرقتك ( زائرة ) « 5 » فحيّي خيلها * بيضاء تخلط بالحياء دلالها
هل تطمسون من السّماء نجومها * بأكفّكم أو تسترون هلالها
( حتى بلغ قوله ) « 6 » :
هامش
( 1 ) في ( ب ) رصده .
( 2 ) ديوان صريع الغواني ، ص 263 ؛ المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 115 - 116 ؛ الشعر والشعراء ، ص 812 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ، ص 331 .
( 4 ) ساقطة من ( ج - د ) .
( 5 ) في ( ج ) طائفة .
( 6 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .