تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

باب في مدح الاستشارة وذمّ الاستبداد بالرّأي

قال اللّه ( تعالى ) « 1 » لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) عزّ وجلّ . ( 2 ) آية 159 ، سورة آل عمران ، وقد نقل الإمام القرطبيّ في تفسيره لهذه الآية عن ابن عطيّة قوله والشوري من قواعد الشّريعة وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا ما لا خلاف فيه ونقل عن ابن خويز منداد أنّه واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدّين ووجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب ووجوه النّاس فيما يتعلّق بالمصالح ووجوه الكتاب والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها وفي الآية دليل على جواز الاجتهاد في الأمور والأخذ بالظّنون مع إمكان الوحي فإنّ اللّه أذن لرسوله في ذلك واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر اللّه نبيّه عليه السّلام أن يشاور فيه أصحابه فقالت طائفة : ذلك في مكائد الحروب وعند لقاء العدوّ وتطييبا لنفوسهم ورفعا لأقدارهم وتألفا على دينهم وإن كان اللّه تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه . وقال الطبريّ في تفسيره بعد أن ساق الأقوال الكثيرة وأولي الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوّه ومكايد حربه تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان وتعريفا منه أمته مآتي الأمور التي تحزبهم من بعده ومطلبها فيتشاوروا فيما بينهم كما كانوا يرونه صلى اللّه عليه وسلّم يفعله فأمّا النبيّ صلى -