وقال من أبلى بدمه في خدمتك وأوفى في طاعتك فارع ذمامه في حياته واكفل أيتامه بعد وفاته فإنّ الوفاء لك بقدر الجزاء منك « 1 » .
وقال : لا تغفل مكافأة من يعتقد لك الوفاء ويناضل عنك الأعداء فمن حرمته مكافأة مثله زهد في معاودة فعله « 2 » .
وقيل من حفظ ( ماله ) « 3 » ضيّع ( رجاله ) « 4 » . أيّ ملك أحسن إلى كفاته وأعوانه استظهر ملكه وسلطانه وأيّ ملك أساء إلى جيشه وجنده أحسن إلى عدوّه وضدّه .
قال الصّابيّ « 5 » : الملك بمن غلط من أتباعه واتّعظ أشدّ انتفاعا منه بمن لم يغلط فلم يتّعظ لأنّ الأول كالقارح « 6 » الذي أدّبته الغرة وأصلحته النّدامة
هامش
( 1 ) لباب الآداب ، ص 59 مع اختلاف في بعض الألفاظ ؛ كتاب الأمثال ، ص 48 وفيه فإن الوفاء لك بقدر الرجاء فيك .
( 2 ) كتاب الأمثال للثعالبي ، ص 47 - 48 . ترشد هذه الأقوال إلى أهمية الجيش في الدولة وما يجب على ولي الأمر تجاه هذا القطاع المهم من رعاية وحسن إدارة فالجند للدولة أساس وسياج وحتى تكون الدولة قوية لا بد أن يكون الأساس متينا والعدة قوية هذا وقد تكلم أئمة الفقه وكل الذين كتبوا في الأمور السلطانية عن أهمية الجيش ، فهذا الإمام الجويني يقول : ( ليس يخفى على ذي بصيرة أن الإمام يحتاج في منصبه العظيم وخطبه الشامل العميم إلى الاعتقاد بالعدد والعتاد والاستعداد بالعساكر والأجناد ) كما ذكر ابن الأزرق ما يجب على الملك تجاه جنده من إنصافهم في مرتباتهم وملك قلوبهم واستدعاء محبتهم / انظر : غياث الأمم ، ص 178 ؛ بدائع السلك ، ج 1 ص 196 - 197 .
( 3 ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ج ) أعماله .
( 5 ) تقدمت ترجمته ص 170 .
( 6 ) يقال قرح الحافر انتهت أسنانه ، أي بلغ من العمر خمس سنين لأنه في الأولى حولى ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم قارح / المصباح المنير .