قال الحسن « 1 » : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غنيّا عن مشاورتهم ولكن أراد أن يستنّ بذلك الحكام « 2 » . وقال غيره : ( بل أراد ) « 3 » بذلك لما فيه من الفضل ولتأسّي أمّته بذلك بعده . ( وقيل إنّما أمره بذلك تطييبا
هامش
- اللّه عليه وسلم فإنّ اللّه كان يعرّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه وإلهامه إيّاه صواب ذلك وأما أمته فإنهم إذا تشاوروا مستنين بفعله في ذلك على تصادق وتاخ للحق ، وإرادة جميعهم للصواب من غير ميل إلى هوى ، ولا حيد عن هدى فاللّه مسدّدهم وموفقهم .
وبيّن الرازي في تفسيره الأمور التي لا تجوز فيها المشاورة .
فقال اتفقوا على أنّ كلّ ما نزل به وحيّ من عند اللّه لم يجز للرسول أن يشاور فيه الأمة لأنّه إذا جاء النّص بطل الرأي والقياس فأمّا ما لا نصّ فيه فهل تجوز المشاورة فيه في جميع الأشياء أم لا . قال الكلبيّ وكثير من العلماء هذا الأمر مخصوص بالمشاورة في الحروب وحجّته أنّ الألف واللام في لفظ الأمر ليسا للاستغراق لما بيّن أنّ الذي نزل فيه وحي لا تجوز المشاورة فيه فوجب حمل الألف واللام هاهنا على المعهود السابق والمعهود السابق في هذه الآية إنّما هو ما يتعلّق بأمر الحرب ولقاء العدوّ فكان قولهوَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِمختصا بذلك وظاهر الأمر للوجوب فقوله وشاورهم يقتضي الوجوب ، وحمل الشافعيّ رحمه اللّه ذلك على النّدب فقال هذا كقوله عليه الصلاة والسلام : « البكر تستأمر في نفسها » ولو أكرهها الأب على النّكاح جاز لكن الأولى بذلك تطييبا لنفسها فكذا هاهنا .
انظر : تفسير القرطبيّ ، م 2 ج 4 ص 250 ؛ تفسير الطبري ، ج 7 ص 345 - 346 ؛ التفسير الكبير ( تفسير فخر الدين الرازي ) ، م 3 ص 82 - 83 .
( 1 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وشهد يوم الدار وقال ابن سعد في طبقاته كان جامعا عالما رفيعا فقيها حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا / شذرات الذهب ، ج 1 ص 136 - 137 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، م 2 ج 4 ص 250 ؛ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ، ج 1 ص 474 وفيه ولكن أراد أن يستن به من بعده ؛ السنن الكبرى ، م 7 ص 46 .
( 3 ) في ( ب - ج ) إنّما أمره بذلك .