تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
( وقرنها ) « 1 » بطاعته وطاعة رسوله . وقد فسّر ذلك أكثر أهل العلم ، بأنّ
هامش
- الكامل لنظام الحكم في الإسلام . فالحاكمية للّه وحده ، فشريعته هي الدستور الأساسي واللّه واجب الطاعة فشريعته واجبة التنفيذ ، وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا اللّه ابتداء ، وأن يطيعوا رسوله لأن طاعته من طاعة الذي أرسله بهذه الشريعة وسنته وقضاؤه جزء من الشريعة واجب التنفيذ . أما أولوا الأمر فالنص يجعل طاعتهم تبعية لا أصلية فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم ، ليدل على أن طاعتهم مستمدة من اللّه ورسوله من القيام على شريعة اللّه ورسوله وليس لهم طاعة فيما وراءها ، لأن الطاعة لهم تبعية لا أصلية ، ومستمدة من أصل وليست هي بذاتها أصل . ونصوص السنّة تؤكد هذا المعنى كحديث : « إنما الطاعة في المعروف » . وقال الزمخشري في الكشاف أن المقصود بأولي الأمر ، أمراء الحق لأن أمراء الجور ، اللّه ورسوله يبرئان منهم ، فلا يعطفون على اللّه ورسوله في وجوب الطاعة لهم ، وإنما يجمع بين اللّه ورسوله والأمراء الموافقين لهما ، في إيثار العدل واختيار الحق ، والأمر بهما والنهي عن أضدادهما ، كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان ثم قال بعد كلام له . . . وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح اللّه الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك ، وهو أن أمرهم أولا بأداء الأمانات وبالعدل في الحكم ، وأمرهم آخرا بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل وأمراء الجور لا يؤدون أمانة ، ولا يحكمون بالعدل ولا يردون شيئا إلى كتاب اللّه ولا إلى سنّة ، وإنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم ، فهم منسلخون عن خيار الذين هم أولي الأمر عند اللّه ورسوله وأحق أسمائهم اللصوص المتغلبة . بينما نجد الفخر الرازي يستدل بهذه الآية على أن إجماع الأمة حجة ، ووجه كونه حجة من الآية أن اللّه أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم ، لا بد أن يكون معصوما وهو إما مجموع الأمة ، أو بعض الأمة لا جائز أن يكون بعض الأمة . . . وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر اللّه بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم ولما بطل هذا وجب أن يكون المعصوم الذي هو المراد بقوله ، وأولي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة . ونقل بعد ذلك أقوال العلماء في المراد بأولي الأمر ورد على الروافض في قولهم المراد الأئمة المعصومون . انظر : التفسير الكبير ( تفسير فخر الدين الرازي ) م 3 ص 243 ؛ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ، ج 1 ص 535 - 536 . ( 1 ) في ( ج ) وأوجبها .