باب في ذكر ما يجب على الرعية للولاة من الطاعة وما يكره لهم من ( المعصية ) « 1 » والخروج عليهم ومفارقة الجماعة
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » فأوجب طاعة أولي الأمر
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب - ج - د ) .
( 2 ) آية 59 من سورة النساء وهي مدنية . وروى في الصحيحين في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في عبد اللّه بن حذافة بن قيس إذ بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم في سرية ، وكان فيه دعابة ومن دعابته أنه أمرهم أن يجمعوا حطبا ، ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها ، وقال لهم ألم يأمركم رسول اللّه بطاعتي ، وقال من أطاع أميري فقد أطاعني ، فقالوا ما آمنا باللّه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار فصوب رسول اللّه فعلهم . وقال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وهو حديث صحيح الاسناد ومشهور ووجه الدلالة من الأية أن اللّه تعالى لما أمر ولاة الأمور في الآية السابقة على هذه الآية بأداء الأمانة والعدل في الأحكام ، أمر الرعية في هذه الأية بطاعته أولا ، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، ثم بطاعة رسوله فيما أمر به ونهى عنه ، ثم بطاعة الأمراء ثالثا على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم . وما ذاك إلا لأن الطاعة لولاة الأمور تعتبر الدعامة الأولى للحكم في الإسلام ، وقاعدة أساسية من قواعده ، فالمرء لا يكاد يتصور وجود دولة قوية ونظام سليم ، دون أن يكون هناك عدل في الحاكم وطاعة من الرعية . وهذا ما عناه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عندما قال : « لا إسلام بلا جماعة ، ولا جماعة بلا أمير ، ولا أمير بلا طاعة » . ولذلك نجد القرآن الكريم والسنّة النبوية ، قد أكثرا من الحث على السمع والطاعة . وقد ذكر الأستاذ سيد قطب رحمه اللّه وجعل الجنة مثواه في ظلال القرآن في تفسيره لسورة النساء أن هذه الآية تصنع الأساس -