عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن جماعة كانوا يشربون فسكروا فتباعجوا بسكاكين كانت
معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين فسجنهم ، فمات منهم رجلان وبقي رجلان .
فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين ، أقدهما بصاحبينا .
فقال علي ( عليه السلام ) : فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه .
فقالوا : لا ندري .
فقال علي ( عليه السلام ) : بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، ثم آخذ دية
جراحة الباقيين من دية المقتولين .
قال المفيد ( ( 1 ) ) : وروى علماء أهل السيرة أن أربعة نفر شربوا المسكر على
عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسكروا فتباعجوا بالسكاكين ، فنال الجراح كل واحد
منهم ، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فأمر بحبسهم حتى يفيقوا ، فمات في
السجن ( ( 2 ) ) منهم اثنان وبقي اثنان ، فجاء قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقالوا :
أقدنا من هذين النفسين فإنهما قتلا صاحبينا .
قال ( عليه السلام ) : وما علمكم بذلك ، ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه ؟
فقالوا : لا ندري فاحكم فيها بما علمك الله .
فقال ( عليه السلام ) : دية المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصة الحيين منها بدية
جراحهما .
ثم قال المفيد : وكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء
سواه ، ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول ، ولا بينة على العمد في
القتل ، فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل ، واللبس في القاتل دون
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 1 / 219 - 220 .
( 2 ) في المصدر : الحبس .