الكناني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال أتي عمر بن الخطاب بامرأة تزوجها شيخ ، فلما
واقعها مات على بطنها ، فجاءت بولد فادعى إخوته من أبيه أنها فجرت ، وشهدوا
عليها ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها على علي ( عليه السلام ) ، فقال : هذه المرأة تعلمكم
بيوم تزوجها الشيخ ، ويوم واقعها ، وكيف كان جماعه لها ، ردوا المرأة .
فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب ، فقال لهم : العبوا ، حتى إذا ألهاهم
اللعب قال لهم : اجلسوا ، حتى إذا ما تمكنوا صاح بهم أن قوموا ، فقام الغلام فاتكى
على راحتيه ، فدعاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فورثه من أبيه ، وجلد إخوته حد المفترين
حدا حدا .
فقال له عمر : يا أبا الحسن ، كيف صنعت ؟
قال : عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه ( ( 1 ) ) .
قال المؤلف : الظاهر أن المراد بالمواقعة هنا مجرد إرادة الدخول بها لا
المجامعة ، فالمراد أنه بعد أن مات على بطنها وجدت بكرا ، ثم أتت بولد ، فلذلك
ادعى إخوته أنها فجرت ، وشهدوا بذلك ، ولما كان الحكم في مثلها أنها فراش ،
وأن الولد قد ولد على فراش الشيخ فهو ملحق به ، فلذلك أمر أمير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) بردها وإسقاط الحد عنها ، وجعل اتكاء الولد على راحتيه دليلا في
الظاهر على أنه ابن الشيخ إقناعا واستظهارا ، وإلا فهو لا يصلح دليلا ، والدليل في
الحقيقة هو ولادته على فراشه ، وذلك لأنه من أمنى على فرج امرأته فحملت
الحق به الولد وإن لم يفتضها لجواز تسرب المني إلى الرحم وحصول الحمل
بذلك مع بقائها بكرا ، وقد وقع مثله في زماننا ولعل إظهار أن الدليل هو الاتكاء
كان احتشاما من إظهار خطأ من أمر برجمها ، وعدم تفطنه لكونه ولد على فراش
الشيخ ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 424 ح 7 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 24 ، تهذيب الأحكام : 6 / 306 ح 57 ، مناقب ابن
شهرآشوب : 2 / 369 ، وسائل الشيعة : 18 / 207 ح 3 ، بحار الأنوار : 40 / 307 ح 63 ، قضاء أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : 150 ح 10 .