فقال : أقده نصفين ، لكل واحدة نصف .
فسكتت إحداهما ، وقالت الأخرى : الله الله يا أبا الحسن ، إن كان لا بد من
ذلك فقد سمحت به لها .
فقال : الله أكبر ، هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت ،
فاعترفت الأخرى بأن الولد لصاحبتها ، فسري عن عمر ، ودعا لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنه فرج عنه .
وفي المناقب ( ( 1 ) ) : رووا أن امرأتين تنازعتا على عهده في طفل ادعته كل
واحدة منهما - وذكر نحوه - ثم قال : وهذا حكم سليمان ( عليه السلام ) في صغره ( ( 2 ) ) .
فيمن ولدت لستة أشهر :
18 - قال المفيد ( ( 3 ) ) : روي عن يونس ، عن الحسن ، أن عمر أتي بامرأة قد
ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن خاصمتك بكتاب
الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( ( 4 ) ) ويقول جل
قائلا : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * ( ( 5 ) )
فإذا كانت مدة الرضاعة حولين كاملين ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان
الحمل منها ستة أشهر .
فخلى عمر سبيل المرأة ، وثبت الحكم بذلك ، فعمل به الصحابة والتابعون
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 367 .
( 2 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 173 ، الفضائل لشاذان : 64 ، نهج الحق وكشف الصدق : 241 ، بحار
الأنوار : 40 / 252 ح 26 ، معادن الجواهر : 2 / 32 ح 11 ، قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 12 ح 3 ، غزوات
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 43 .
( 3 ) إرشاد المفيد : 1 / 206 .
( 4 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 5 ) سورة البقرة : 233 .