العبد يستكمل هذه الأرواح ( ( 1 ) ) الأربع حتى تأتي عليها حالات .
فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ( ( 2 ) ) ، وما هذه الحالات ؟
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما أولهن فهو كما قال الله تعالى : * ( ومنكم من يرد
إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) * ( ( 3 ) ) فهذا ينقص منه جميع الأرواح ،
وليس بالذي يخرجه من دين الله الفاعل به ذلك رده ( ( 4 ) ) إلى أرذل العمر ، فلا ( ( 5 ) )
يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع
الناس ، فهذا نقصان من روح الإيمان ، وليس يضره شيئا ( ( 6 ) ) ، ومن ينتقص ( ( 7 ) ) منه
روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ، وتبقى روح البدن فيه ، فهو
يدب ويدرج حتى يأتيه الموت ، فهذا بحال خير ( ( 8 ) ) لأن الله تعالى هو الفاعل به
ذلك ، فهو يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة ، فتشجعه روح القوة ،
وتزين له روح الشهوة ، وتشوقه روح البدن ، حتى يواقع الخطيئة ، فإذا لامسها
هامش
( 1 ) المراد من قوله : " يستكمل هذه الأرواح " أي يطلب كمالها وتمامها ، أو يتصف بها كاملة .
( 2 ) في المصدر : يا وصي محمد .
( 3 ) سورة الحج : 5 .
( 4 ) أي أن الله الفاعل به المدبر لأمره رده ، أو الرب الفاعل به القوى الأربع وخالقها فيه رده ، أو فاعل آخر
غير نفسه رده ، ولا تقصير له فيه ، والأول أظهر .
( 5 ) في المصدر : فهو لا .
( 6 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : " ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار " كأنه استعمل التهجد هنا في مطلق العبادة ،
أو يقدر فعل آخر كقولهم : " علفتها تبنا وماء باردا " ، وقيل : المراد بالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة ،
وأصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة .
" ولا القيام في الصف " أي لصلاة الجماعة ، ويحتمل الجهاد .
" وليس يضره شيئا " لأن ترك الأفعال مع القدرة عليها يوجب نقص الإيمان لا مع العذر ، ولا يوجب
نقص ثوابه أيضا لما ورد في الأخبار أنه يكتب له مثل ما كان يعمله في حال شبابه وقوته وصحته .
( 7 ) في المصادر : ومنهم من ينتقص . وكذا في الموضع الآتي .
( 8 ) أي لا يضره هذا النقص في الأرواح ، وقيل : المعنى أنه يسقط عنه بعض التكاليف الشرعية ، كالجماع
في كل أربعة أشهر ، والقسمة بين النساء .