مسائله ( عليه السلام ) في أمارته
في أنه لا يزني العبد وهو مؤمن ، الخ :
192 - في كتاب عجائب أحكامه ( ( 1 ) ) : حدثني محمد بن داود الغنوي ، عن
الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : [ يا أمير
المؤمنين ] ( ( 2 ) ) إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ،
ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأخذ ( ( 3 ) ) الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم
الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل هذا علي وحرج منه صدري حين زعم أن هذا العبد
يصلي صلاتي ، ويدعو بدعائي ، ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد
خرج من الإيمان من أجل ( ( 4 ) ) ذنب يسير أصابه .
فقال ( عليه السلام ) له : صدقت ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ، والدليل كتاب الله ( ( 5 ) ) :
هامش
( 1 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 94 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في المصدر : ولا يأكل .
( 4 ) في المصدر : بسبب .
وقال المجلسي ( رحمه الله ) : " وحرج منه " أي ضاق " حين أزعم " - كذا في روايته عن الكافي - أي أعتقد
وأدعي موافقا لدعواهم " يصلي صلاتي " كأن صلاتي مفعول مطلق للنوع ، وكذا " دعائي " والمراد
الدعوة إلى الدين ، أو دعاء الرب وطلب الحاجة منه في الصلاة وغيرها ، والأول أنسب " ويناكحني "
أي يعطيني زوجة ، كبنته وأخته ، . . . " ويوارثني " كأن في الإسناد مجازا أي جعل الله له في ميراثي ولي
في ميراثه نصيبا وعد الذنب يسيرا بالنسبة إلى الخلل في العقائد ، أو اليسير في مقابل الكثير .
( 5 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : يمكن أن يقرأ " صدقت " على بناء المعلوم المخاطب ، أي القول الذي ذكرت عنهم
صدق وحق ، أو صدقت في أنهم لا يخرجون من الإيمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة والموارثة
وأمثالهما ، أو في أنهم لا يخرجونهم بمحض ارتكاب الذنب ، بل بالإصرار عليه ، أو المعلوم الغائب
والضمير للناس بتأويل ، أو المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك .
والاستدلال بالكتاب إما بالآيات المذكورة أو غيرها من الآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة
موصوفين بصفات مخصوصة ، وعلى الأول كما هو الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم وما يأتي بعده أن
يكون التقسيم إلى الأنبياء والأوصياء وإلى المؤمنين وإلى الكافرين ، ووصف أصحاب اليمين
وجزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن لم يستحق عقوبة ولم يرتكب كبيرة موجبة للنار ، فلا بد من دخول
المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون
على الحنث العظيم ، فالإصرار على الذنب العظيم يخرج من الإيمان .