نقص من الإيمان وتفصى ( ( 1 ) ) منه ، وليس يعود فيه أبدا حتى يتوب ، فإذا تاب تاب
الله عليه ، وإن عاد أدخله الله نار جهنم ( ( 2 ) ) .
وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى ( ( 3 ) ) ، يقول الله عز وجل :
* ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه - يعني محمدا والولاية ( ( 4 ) ) - كما يعرفون أبناءهم -
في منازلهم - وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) * ( ( 5 ) ) بأنك الرسول من الله ،
فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك ( ( 6 ) ) الذنب ، فسلبهم روح الإيمان ، وأسكن
أبدانهم ( ( 7 ) ) ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، وأضافهم إلى
هامش
( 1 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : " نقص " النقص يكون لازما ومتعديا ، وهنا يحتملهما ، فعلى الأول المعنى نقص
بعض الإيمان فمن بمعنى البعض ، أو نقص شئ منه فيكون فاعلا ، وعلى الثاني يكون مفعولا .
" وتفصى منه " - بالفاء - أي خرج من الإيمان ، أو خرج الإيمان منه .
( 2 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : " وإن عاد " أي من غير توبة على وجه الاصرار ، وقيل : هو من العادة .
" أدخله الله نار جهنم " أي يستحق ذلك ويدخله إن لم يعف عنه ، لكن يخرجه بعد ذلك إلا أن يصير
مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 3 ) كأنه ( عليه السلام ) ذكرهما على سبيل المثال ، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الإيمانية الذين تمت
عليهم الحجة .
( 4 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : قوله : " والولاية " أي يعرفون محمدا بالنبوة وأوصياءهم بالإمامة والولاية ، وإنما
اكتفى بذكر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه ، أو لأنه الأصل
والعمدة : " أنك الرسول إليهم " بيان للحق .
( 5 ) سورة البقرة : 146 .
قال المجلسي ( رحمه الله ) : يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الإيمان من هؤلاء بقوله
تعالى : * ( فلا تكونن من الممترين ) * فإن الظاهر أن هذا تعريض لهم بأنهم من الشاكين على أحد وجهين :
أحدهما أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق واللطف ، فصاروا شاكين ، ومع الشك لا يبقى
الإيمان ، فسلب منهم روحه ، لأنه لا يكون مع عدم الإيمان ، أو سلب منهم أولا الروح المقوي للإيمان
فصاروا شاكين ، وثانيهما أنهم لما أنكروا ظاهرا ما عرفوا يقينا نسبهم إلى الامتراء وألحقهم بالشاكين ،
لأن اليقين إنما يكون إيمانا إذا لم يقارن الانكار الظاهري فلذا سلبهم الروح الذي هو لازم الإيمان .
( 6 ) أي بسبب ذلك الجحود ، وقوله : " فسلبهم " بيان للابتلاء .
( 7 ) تخصيص تلك الأرواح بالأبدان لأن الروحين الآخرين ليسا مما يسكن البدن ، وإن كانا متعلقين به .