فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الأشياء
وعبدوا الله ( ( 1 ) ) .
وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا .
وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم .
وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ( ( 2 ) ) ، ونكحوا الحلال من النساء .
وبروح البدن دبوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم ، قال
عز وجل : * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) * ( ( 3 ) ) ثم قال في
جماعتهم ( ( 4 ) ) : * ( وأيدهم بروح منه ) * ( ( 5 ) ) .
يقول : أكرمهم بها ، وفضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح
عن ذنوبهم .
ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا ( ( 6 ) ) بأعيانهم ، جعل الله فيهم
أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فلا يزال
هامش
( 1 ) عبارة " وعبدوا الله " ليست في المصدر .
( 2 ) في المصدر : اللذيذ من الطعام .
( 3 ) سورة البقرة : 253 .
( 4 ) ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور
بين المفسرين .
ولعل المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه ( عليه السلام ) في
خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا .
( 5 ) سورة المجادلة : 22 .
( 6 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : " وهم المؤمنون حقا " أي يكون إيمانهم واقعيا ولا يكون باطنهم مخالفا لظاهرهم ،
فيكونون منافقين على بعض الاحتمالات السابقة ، أو المراد بهم المؤمنون الذين لا يتركون الفرائض ،
ولا يرتكبون الكبائر إلا اللمم ، فالذين يفعلون ذلك ولا يتوبون داخلون في أصحاب الشمال ، لكنه
يأبى عنه ما سيأتي من التخصيص بأهل الكتاب .