ثم رجع إليه فقال : يا أمير المؤمنين ، إني زنيت فطهرني .
فقال : ويحك ، ألك زوجة ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : أكنت حاضرها ؟
قال : نعم .
قال : اذهب حتى ننظر في أمرك ، فجاء الثالثة ، فأعاد عليه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) الكلام الأول وقال : اذهب حتى ننظر في أمرك ، فجاء في الرابعة ،
فقال : إني زنيت فطهرني . فأمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قنبرا فحبسه ، ثم نادى أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الناس ، إن هذا رجل نحتاج أن نقيم عليه حد الله ، فأخرجوا ،
فلما كان من الغد أخرجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالغلس ( ( 1 ) ) وصلى ركعتين ، ثم حفر له
حفيرة ووضعه فيها ، ثم نادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الناس ، إن هذه حقوق الله لا
يطلبها من كان لله عليه حق مثله . فانصرف الناس إلا أمير المؤمنين والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، ثم أخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حجرا وكبر أربع تكبيرات ، ثم رماه به ،
ثم أخذ الحسن ( عليه السلام ) مثله ، ثم فعل الحسين ( عليه السلام ) مثله ، فلما مات أخرجه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم صلى عليه .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ألا نغسله ؟
قال ( عليه السلام ) : قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة . ثم قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الناس ، من أتى هذه القاذورة فليتب إلى الله بينه وبينه ( ( 2 ) ) ، فوالله
لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه ويهتك ستره ( ( 3 ) ) .
هامش
( 1 ) الغلس : ظلام آخر الليل . " المحيط في اللغة : 5 / 15 - غلس - " .
( 2 ) في المصدر : بينه وبين الله .
( 3 ) تفسير القمي : 2 / 96 - 97 ، الكافي : 7 / 188 ح 3 ، زين الفتى : 1 / 194 ح 114 ، من لا يحضره الفقيه :
4 / 31 ح 5017 ، مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 177 ، تسلية المجالس - بتحقيقنا - : 1 / 266 ، وسائل
الشيعة : 28 / 105 - 106 ح 2 ، بحار الأنوار : 40 / 292 ح 48 وج 79 / 35 ح 7 وج 82 / 12 ح 10 عن
مقصد الراغب ، مستدرك الوسائل : 2 / 182 ح 2 ، قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 27 ح 1 .